تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

الباب الأول في مناقب الصحابة رضي اللّه عنهم « 1 »

وما أعدّ اللّه لهم من الكرامات حال الحياة وبعد الممات ، وذلك ثابت بالآيات البينات والسنن الواضحات ، وأقوال أئمة الدين الثقات من أهل السنة والجماعات خلافا للمعتزلة وأصحاب العقول السخيفة . قال اللّه تعالى على لسان نبيه الأمين :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] . قال بعض المفسرين : أي : أحياء فرحين بما آتاهم اللّه من فضله وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية والقرب من اللّه تعالى ، والمراد بالقرب هنا قرب رحمة وعناية لا مبدأ ونهاية ، والتمتع بنعيم الجنة . ويستبشرون أي : يبشرون بالبشارة ، وهي الخبر السار بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، أي : الذين من خلفهم زمانا أو رتبة
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
بدل من
بِالَّذِينَ
والمعنى : إنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة ، وحال من تركوا خلفهم من المؤمنين ، وهو أنهم إذا ماتوا أو قتلوا كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف وقوع محذور ، ولا حزن فوات محبوب . روي عن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر » « 2 » الحديث . ومعناه كما في تفسير الآية أنهم يأكلون من أثمار الجنة ويشربون من أنهارها .
هامش
( 1 ) إن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين كلّهم أنوار ليس فيهم ظلمة ؛ لتوهّج ضياء شمس النبوة عليهم ، وكمال محاسنهم ، ثم أن الشمس إذا غربت تظهر الظلمة عقيب غروبها ولا تظهر إلا الكواكب الكبار ، فكلما تغرب عن الأفق تكثر الظلمة ، فتظهر سائر الكواكب إلى أن يظهر فجر الوعيد ، وأيضا الصحابة كانوا أهل حقّ ، وسنّة ، وطاعة ، وعدل ، ومعروف ، ثم ظهر بعدهم عكس ذلك من الباطل والبدع ، والمعاصي ، والظلم ، والمنكر ، فبثّ اللّه تعالى في سائر البلدان رجالا قلّدهم سيوفا ماضيات تقطع أعناق المنكرين عليهم . ( 2 ) رواه الترمذي ( 4 / 176 ) ، والدارمي ( 2 / 271 ) .