بعضهم على بعض فذلك بتفضيل اللّه تعالى لقوله عز وجلّ :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ] .
أضاف التفضيل إلى ذاته العليّة فيكون تفضيل بعضهم على بعض بتفضيل اللّه تعالى لهم .
قال المتكلمون من المحققين : نعم ما قالوا ، ولي اللّه من يكون آتيا بالاعتقاد الصحيح المبني على الدليل ، ويكون آتيا بالأعمال الصالحة على وفق ما ورد بالكتاب العزيز والسنة المطهرة ، فهذا الكلام مختصر في تفسير الولي .
[ من صفات الأولياء ]
فأما قوله تعالى في صفاتهم :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ المائدة : 69 ] ففيه بحثان :
الأول : إن الخوف إنما يكون في المستقبل من المكاره .
والحزن إنما يكون على الماضي . . إما بسبب أنه كان قد حصل في الماضي ما يكرهه ، أو لأنه فاته شيء أحبه .
البحث الثاني : نفي الخوف والحزن ، إما أن يحصل للأولياء حال كونهم في الدنيا أو حال انتقالهم إلى الدار الآخرة ، والدنيا دار خوف وحزن ، والعبد لا يخلو عن ذلك فوجب حمل قوله :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ *
على أمر الآخرة . والخوف من الشيء أو الحزن على الشيء لا يحصل إلا بعد الشعور به ، والمستغرق في نور جلال اللّه تعالى غافل عن كل ما سوى اللّه تعالى ، فيمتنع أن يكون له خوف أو حزن ، وهذه درجة عالية من لم يذقها لم يعرفها ، ثم إن صاحب هذه الحالة قد تزول عنه هذه الحالة ، وحينئذ يحصل له الخوف والحزن والرجاء والرغبة والرهبة بسبب الأحوال الجسمانية ، كما يحصل لغيره .
وسمعت أن العارف باللّه تعالى سيدي إبراهيم الخواص « 1 » كان في البادية
هامش
( 1 ) هو سيدنا إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل ، كنيته أبو إسحاق .
المشهور بين العام والخاص ، أوحد مشايخ وقته ، عارف كثرت فوائده ، وحسنت أخلاقه ومقاصده وانتفع به الطلاب ، وارتفع قدره بين ذوي الألباب ، وله في التوكل الحال المشهور ، والذكر -