تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قال بعضهم : لا يعرف ذلك على الحقيقة ، لورود أولياء تحت قباب لا يعرفهم غير القليل « 1 » . وقال أكثر المشايخ : يجوز أن يعرف ذلك ليزداد في الشكر والتقوى . وأول الأثر بأن المراد منه لا يعرفهم غير من يؤمن بهم . واختلفوا أيضا في أن الولي هل يجوز أن يعزل عن ولايته بعد قبول اللّه تعالى إياه وتشريفه له بالكرامات ؟ . قال بعضهم : يجوز . وقال بعضهم : لا ، لما ثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم : « أن اللّه يستحيي أن ينزع السر من أهله « 2 » » . وورد في ذلك [ « والولي . . . . . . » « 3 » ] ، لأن الكريم إذا وهب هبة لا يعود في هبته ، واللّه كريم وهاب ، وليس من شروط الولي العصمة من المعاصي ، لكن الولي إذا وقع في معصية يوفقه اللّه تعالى للتوبة الخالصة عقبها ، فلا يستقر على لوث الآثام . وأما النبي فمعصوم قطعا ، ولا يعزل عن منصب النبوة أبدا ، وهو متصف بالمرتبتين ، وأنه أفضل من الولي الذي ليس بنبي ، وأما تفضيل الأنبياء والرسل
هامش
( 1 ) ومن هذا المقام كان أهل الطائفة الشهيرة بالملامتية يحضرون مجالس اللهو ونحوه ؛ ليطالعوا سرّ الغيب ، وصور القضاء ، والقدر في عالم العين الخارجي ، ويطّلعوا على أن العلم ليس إلا على هذا العين ، والناس إذا رأوهم في تلك المجالس ؛ يظنون بهم ظنّ السوء ، ويقولون : إنهم من أهل الملاهي ، وأين هم من ذلك ؟ فإنهم غائبون بأرواحهم ، حاضرون بأشباحهم ، معلومون بصورهم ، مجهولون بحقائقهم ؛ لأنهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، فكيف يدركهم العقول ، ويدخل فيهم الشعور ؟ ولذا ورد : « أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » . ومن جملة تلك القباب حضورهم في مجالس أهل الغيبة ، فإن اللّه تعالى جعل ذلك من أسباب سرّهم . ( 2 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 284 ) ، وقال : ليس بحديث ، بل هو كلام يجري على الألسن . ( 3 ) في الأصل ، سادس عشر الجد ، وهو غير واضح .