لك وقل كما رضي لك :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ الكهف : 39 ] .
وافهم هاهنا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا حول ولا قوة إلا باللّه كنز من كنوز الجنة « 1 » » .
وفي رواية : « كنز من كنوز تحت العرش « 2 » » فالترجمة ظاهر الكنز ، والمكنوز فيها هو صدق التبرؤ من الحول والقوة ، والرجوع إلى حول اللّه تعالى وقوته ، ومن أنكر كرامات اللّه تعالى ، فالدلائل النقلية والعقلية ترد عليه ويخشى على من هذا مذهبه سوء الخاتمة .
ومن الناس فرقة أخرى صدقوا بكرامات الأولياء الذين ليسوا في زمنهم كمعروف وسري والجنيد وأشباههم ، وكذبوا بكرامات أولياء زمانهم فهم كما قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : واللّه ما هي إلا إسرائيلية ، صدقوا بموسى وعيسى وكذبوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنهم أدركوا زمنه .
وقوله في أخرى : يصدقون بأن في مملكة اللّه سبحانه وتعالى أولياء لهم كرامات من غير أن يسلموا ذلك لأحد من أهل زمنهم معينا ، فكل من ذكر لهم أنه ولي أو نسب إليه كرامة دافعوا إثبات ذلك بمقاييس اقتضتها عقولهم المقفولة بأقفال الغفلة ، المخدوعة بمتابعة الهوى ، فلن يجري عليهم هذا التصديق وجود الاقتداء ، والإشراق نور الاهتداء ؛ إذ الاقتداء لا يكون بولي مجهول العين في كون اللّه تعالى ، بل إنما يكون الاقتداء بولي ذلك اللّه تعالى عليه ، وأطلعك على ما أودعه من الخصوصية لديه تطوي عنك شهود بشريته في وجود خصوصيته ، فألقيت إليه القياد ، فسلك بك سبيل الرشاد يعرفك برعونات نفسك وكمائنها ودقائقها ، ويدلك على الجمع على اللّه - سبحانه وتعالى - ويعلمك الفرار عمّا سوى اللّه تعالى ويسايرك في طريقك حتى تصل إلى اللّه يوفقك على إساءة نفسك ويعرفك إحسان اللّه تعالى إليك ، فيفيدك معرفة إساءة نفسك الهرب منها وعدم الركون إليها ، ويفيدك العلم بإحسان اللّه تعالى إليك ، الإقبال عليه ، والقيام
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1541 ) ، ومسلم ( 4 / 2076 ) .
( 2 ) رواه البيهقي ( 2 / 448 ) .