تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأفضاله ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

[ فائدة للشيخ اليافعي في المحبة وغير ذلك ]

فائدة ذكرها الشيخ - رحمه اللّه تعالى - في أول هذه الرسالة قبل ذكره لكرامات الأولياء . قال : اعلم أن المحبة من أجل مقامات اليقين حتى اختلف أهل اللّه تعالى أنها أتم مقام المحبة أو مقام الرضا ، وإن كان الذي يقول به أن الرضا أتم لأن المحبة ربما حكم سلطان على المحب وقوي عليه وجود الشغف ، فأداه ذلك إلى طلب ما لا يليق بمقامه ألا ترى أن المحب يريد دوام شهود الحبيب ، والراضي عن اللّه تعالى راض عنه وصله أم قطعه ؛ إذ ليس هو مع ما يريد لنفسه بل هو إنما مع ما يريد اللّه تعالى له المحب طالب لدوام مراسلة الحبيب ، والراضي لا طلب له . ولي في هذا المعنى :
وكنت قديما أطلب الوصل منهم * فلما أتاني الحكم وارتفع الجهل تيقنت أنّ العبد لا طلب له * فإن قربوا فضل وإن بعدوا فضل وإن أظهروا لم يظهروا غير وصفهم * وإن ستروا فالسّتر من أجلهم يحلو
وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : المحبة أخذة من اللّه تعالى لقلب عبده عن كل شيء سواه ، فترى النفس مائلة بطاعته ، والعقل محضا لمعرفته ، والروح مأخوذة في حضرته ، والسر مضمورا في مشاهدته ، والعبد يستزيد فيزاد ، ويفاتح بما هو أعزب من لذيذ مناجاته ، فيكسى حلل التقريب على بساط القربة ، ويمس أبكار الحقائق وقينات العلوم ، فمن أجل ذلك قالوا : أولياء اللّه تعالى عرائس ، ولا يرى العرائس المجرمون . قال له القائل : قد علمت الحب ، فما شراب الحب ، وما كأس الحب ، ومن الساقي ، وما الذوق ، وما الشرب ، وما الرّي ، وما السكر ، وما الصّحو ؟ قال : الشراب هو النور الساطع عن جمال المحبوب ، والكأس هو اللطف الموصل ذلك إلى أقوات القلوب ، والساقي هو المتولي بالمخصوصين الأكبر ، والصالحين من عباده ، وهو اللّه سبحانه وتعالى العالم بالمقادير ومصالح أحبابه ، فمن كشف له عن ذلك الجمال ، وحظي منه نفسا أو نفسين ثم أرخى عليه الحجاب فهو الذاتي