الأول : أن تعلم أن قدرة اللّه سبحانه وتعالى التي لا يكثر عليها شيء هي التي أظهرت الكرامة في هذا الولي ، فلا تنظر إلى ضعف العبد ، ولكن انظر إلى قدرة السيد عز وجلّ ، فجحد الكرامة في الولي جحد لقدرة القدير ، وعمّا يمنعك من شهود عظمة وصفه سبحانه .
الثاني : إنه ربما كان بسبب التارك الكرامة استكثارها على ذلك العبد الذي أضيفت إليه ، وذلك العبد إنما ظهرت الكرامة عليه شاهدة لصدق طريق متبوعه ، فهي بالنسبة إلى من ظهرت عليه وهو ذلك الولي كرامة ، وهي بالنسبة إلى من ظهرت ببركات متابعته معجزة .
فلذلك قالوا : كل كرامة لولي فهي معجزة لذلك النبي الذي هذا الولي متبع له ، فلا تنظر إلى التابع ، ولكن انظر إلى عظم قدر المتبوع .
أقول : وهذا أيضا تصريح بما ذكرته أولا من معجزات الأنبياء لا تنقطع بموتهم بل هي باقية إلى ما يشاء اللّه سبحانه وتعالى .
قال : الثالث أن تعلم أن الذي أعطاه اللّه سبحانه وتعالى لأوليائه من الإيمان واليقين بما أنت مصدق به ومثبت له أعظم مما استقربته ، والكرامة من اطلاع على غيب أو طيران في الهواء أو مشي على ماء ، فمثلك إذا استغربت ذلك على المؤمن كمثل من يستغرب على عبد من خواص الملك أعطاه الملك سقطا مملوءا ياقوتا ثمينا علمت أنت به كل ياقوتة تضمنها ذلك السقط شبه العلبة إلا أنه من خواص [ . . . « 1 » ] تساوي عشرة آلاف دينار الياقوتة ، ثم قال ذلك العبد الذي هو من خواص الملك أو قيل عنه أن الملك أعطاه مائة دينار فاستغربت أنت ذلك ، فهل يستصوب استغرابك هذا دونهم .
وما أكرم اللّه تعالى العباد في الدنيا والآخرة كرامة بمثل هذا الإيمان به والمعونة بربوبيته ؛ لأن كل خير من خيرات الدنيا والآخرة ، فإنما هو فرع الإيمان باللّه تعالى من أحوال ومقامات وأوراد واردات وكل نور وعلم وفتح ونفوذ إلى غيب وسماع مخاطبته وجريان كرامة ، وما تضمنته المحبة من حور وقصور وأنهار
هامش
( 1 ) ما بين [ ] كلمة غير واضحة بالأصل .