وأثمار وكان به أهلها فيها من رضى عن اللّه عز وجلّ ورضى من اللّه ورؤية اللّه تعالى ، فكل ذلك إنما هو نتائج الإيمان ووجود آثاره وإمداد أنواره ، جعلنا اللّه وإيّاك من المؤمنين بربوبيته ، مخفين الإيمان الذي رضيه لخاصة عباده وبسطنا وإياك التسليم له في مراده .
واعلم أن من الناس من واجهه الخذلان من اللّه تعالى ، فأنكر كرامات أوليائه تعالى أصلا ، فنعوذ باللّه تعالى من هذا المذهب ، وهو حقيق ألّا يذكر ، لكن سبب ذكره حتى تعلم أن اللّه تعالى إذا أراد أن يضل عبدا لم ينصره عقل ، ولم ينفعه علم .
قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ المائدة : 41 ] .
وقال سبحانه :
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ البقرة : 209 ] .
وقال تعالى :
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
[ المؤمنون : 88 ] كذلك كانت الأحوال والأقوال والأفعال ومراتب الإنزال موقوفة على توفيقه لا توجب أنوارا ولا تستحق قبولا ، ولا يستوجب صاحبها إقبالا حتى ينصره التوفيق ولعزازة قدره عند اللّه تعالى لم يذكره في كتابه العزيز إلا في موضع واحد ، فقال سبحانه وتعالى :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
[ هود : 88 ] والجالب للتوفيق وعلامته صدق الرجعى إلى ربّ العزة عز وجلّ في أول كل فعل وترك بتحقيق الفقر والفاقة إليه ، والانغماس في بحر الذل والمسكنة بين يديه ، واستصحاب ذلك إلى الفراغ ، ومن بعد ذلك أبدا .
وقد قال تعالى :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
[ آل عمران :
123 ] .
وقال تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
[ التوبة : 60 ] فلا يدخل جنة علمك وعملك ومن أعطيت من نور وفتح .
فتقول كما قال من خذل فأخبر اللّه تعالى عنه :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
[ الكهف : 35 ] ولكن ادخلها كما نص