تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الإذن لمتبوعهم إذنا لهم ، كذلك الولي ، إذا أطلعه اللّه سبحانه وتعالى على غيب من غيوبه ، فإنما ذلك لانطوائه في جاه النبوة وقيامه بصدق المتابعة ، فما رأى ذلك بنفسه وإنما رآه بنور متبوعه . وأيضا إن الآية تشير إلى نفي اطلاع العباد على غيب من غيوبه ، وإن ذلك إنما كان لمن هو مرتضى عنده بقوله : إلا من ارتضى من رسول ، أخص الرسول بالذكر ، ولم يذكر النبي ولا الصديق ولا الولي ، وإن كان كل منهم من ارتضى ؛ لأن الرسول أولى بذلك ممن سواه . أقول : ويؤيد هذا أن الحديث القدسي الذي قدمه نقلا من « الجامع الصغير » شاهد له وهو قوله تعالى : « لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه . . . إلى آخره » ، ولفظ : « عبدي » صادق بإفراد العبيد أي : كل عبد طائع للّه سبحانه وتعالى يتقرب إلى ربه عز وجلّ بالنوافل ، وإذا تقرب إليه سبحانه وتعالى بالنوافل حاشا كرمه أنه لا يقربه . قلت : بل عدة أحاديث واردة قدسية ونبوية مصرحة بأنه إذا تقرب العبد من ربه ذراعا تقرب إليه باعا وإذا أتاه عبده يمشي أتاه تعالى هرولة إلى غير ذلك مما سمعته واطلعت عليه منقولا عنهم ، وإذا أحب العبد ربه تعالى أو قربه فكان سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، وإذا سأله أعطاه وأجاب دعاءه ، ويشهد لذلك الحديث الشريف المتقدم ذكره : « رب أشعث أغبر مدفوع الأبواب لو أقسم على اللّه لأبره « 1 » » ، وإذا أبره أطلعه على غيوبه ، وإذا كان بصره الذي يبصر به أبصره بغيوبه إلى غير ذلك ، وكل ذلك كرامة منه تعالى لعبيده الأولياء الصالحين نفعنا اللّه تعالى بهم أجمعين آمين .

[ ذكر أمور تسهل الإيمان بالكرامات ]

قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : أمور تسهل عليك الإيمان بكرامات أولياء اللّه تعالى ، وألا تستكثرها عليهم .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 189 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين