حصر جميع كراماتهم كما ذكره هؤلاء الأئمة ممن يقتدي بأقوالهم وأفعالهم ، وهذا إذا كان لنا دليل على ثبوت كراماتهم حال الحياة والممات ، وأنه أمر مجمع عليه .
ومع هذا قد أطلعتك على الأدلة المنقولة وبها أو بعضها يثبت ما ذكرناه ، واللّه تعالى الهادي بمنّه الموفق بكرمه .
[ بلوغ الأخبار بالكرامات حد التواتر ]
قال الشيخ - رحمه اللّه تعالى - : ثم أنا أدلك يرحمك اللّه على أمر يسهل عليك التصديق بذلك ، وهو أن اطلاع العبد المخصوص على غيب من غيوب اللّه تعالى ليس بجسمانيته ولا وجود صورته ، وإنما هو بنور الحق سبحانه فيه .
ودليل ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه « 1 » » فكيف يستغرب أن يطلع مؤمن على غيب من غيوب اللّه تعالى بعد أن شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه إنما ينظر بنور ربه لا بوجود نفسه ، وكذلك قوله في الحديث الذي تقدم - أي الحديث القدسي - « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به الحديث « 2 » » ، ومن كان الحق سبحانه وتعالى بصره الذي يبصر به فليس الاطلاع على الغيب عليه يستغرب .
وفي بعض طرق هذا الحديث : « فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا وقلبا وعقلا » .
فإن قلت : فكيف نصنع بهذه الآية وهي قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
[ الجن : 26 - 27 ] .
فلم يستثني غير الرسول فاعلم أني سمعت شيخنا أبا العباس رضي الله عنه يقول :
ومن معناه أو صدّيق أو ولي .
فإن قلت : هذه زيادة على النص - أي الكتاب - فاعلم أنه إذا قيل أن السلطان لم يأذن بالدخول إلا للوزير وحده ربما دخل مماليك الوزير معه وكان
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) رواه ابن أبي الدنيا في الأولياء ( 1 ) .