تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وناصر الكتاب والسنة ، وهو أمين الرحمن عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة متقلبه ومأواه ، قال لداخل دخل عليه - وكان قد نظر إلى محاسن امرأة في الطريق - : يدخل أحدكم وآثار الزنا في وجهه . وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قلت : هو مدينة العلم وبابها ، والخليفة على هذه الأمة وناصر سنتها وكتابها صهر رسول اللّه ، وناصر دين اللّه العامل بكتاب اللّه بأنه من المحدثين يعني أنه من أهل المشاهدة والكشف الصريح ، وناهيك بهذه الشهادة من ركون الأئمة إلى هذا الإمام الخليفة علمنا بعده ، وإذا لم يكن هذا أهل الكشف والكرامة ، فمن يكن رضي الله عنه ونفعنا بهم ، والمتمسك بسنة رسول اللّه المنصور الغالب الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجعل الجنة مثواه ؛ إذ هو مقصد الطلاب ، وقد جاء عنه في هذا الباب العجب العجاب حتى أنه ذكر الإخباريون أنه أرجف بالكوفة أن معاوية قد مات فقال رضي الله عنه إذ بلغه : واللّه ما مات ولن يموت حتى يملك تحت قدميّ هاتين ، وإنما أراد ابن هند أن يشيع ذلك حتى يستتر علمي فيه ، فمرّ يومئذ كاتب أهل الكوفة معاوية ، وعلموا أن الأمر صائر إليه وحكايات الأولياء في كل زمن وقطر تتضمن ثبوت ذلك ، فما بلغ حد التواتر ، ولا يمكن حدّه . أقول : انظر إلى تصريح الشيخ - رحمه اللّه تعالى : بأن الإخبار بكرامات الأولياء بلغ حد التواتر ، وقول هذا الإمام حجة ، وقد صرحت بذلك فيما تقدم أنه بلغ ذلك حد التواتر ، وقد علمت أن حد التواتر هو ما رواه قوم عن قوم يؤمن تواطؤهم على الكذب ، وهذا أمر مشاهد ثابت عقلا ونقلا ، وإن مثل هؤلاء الأولياء أئمة العلماء الحاكون وناقلون عن بعضهم بعضا هذه الكرامات حياة ومماتا صادقون ، وأنهم لا يمكن تواطؤهم على الكذب ، وعلى تقدير أنه لو لم يوجد لنا دليل من كتاب أو سنة أو نقل صريح عن أئمتنا بثبوت كراماتهم إلا هذه الحكايات المنقولة في كتب القوم ومدونة بكتب عديدة ، وقد ملأت المشرق والمغرب وتواترت واشتهرت مفصلة بما رأيته من إكرام اللّه سبحانه وتعالى لهم حياة ومماتا ، وهذا الذي رأيته خردلة في أرض فلاة أو نقطة من بحر ؛ إذ لا يمكن