العادة أو إثمارا لشجرة لم تكن تثمر بأن كانت يابسة ، وهذه كلها كرامات ظاهرة حسية .
وكرامات هي من عند اللّه - سبحانه وتعالى - أفضل منها وأجل ، وهي الكرامة المعنوية كالمعرفة باللّه تعالى والخشية له ودوام المراقبة له والمسارعة لامتثال أمره ونهيه والرسوخ في اليقين والقوة والتمكين ودوام المتابعة والاستماع من اللّه تعالى والفهم عنه ودوام الثقة به وصدق التوكل عليه إلى غير ذلك .
وسمعت شيخنا أبي العباس رضي الله عنه يقول : الطيّ على قسمين : طي أصغر ، وطي أكبر .
فالطيّ الأصغر : لعامة هذه الطائفة أن يطوي لهم الأرض من مشرقها إلى مغربها في نفس واحد .
والطي الأكبر : طي أوصاف النفوس وصدق .
قال رضي الله عنه : « فإن طي الأرض لو عجزك اللّه تعالى عنه وأفقدك إيّاه ما نقص ذلك من رتبتك شيئا عنده إذا قمت له بالوفاء بالعبودية » .
وطي أوصاف النفوس لو لم تقدم عليه به لكنت من المفتونين وحشرت في زمرة الغافلين .
وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : إنما هما كرامتان جامعتان محيطتان : كرامة الإيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان ، وكرامة العمل على الاقتداء والمتابعة ومجانبة الدعاوى والمخادعة ، فمن أعطيهما ثم جعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد مفتر كذاب ، أو ذو أخطاء في العلم والعمل بالصواب ، كمن أكرم بشهود الملك على نعت الرضا ، فجعل يشتاق إلى سياسة الدواب وخلع الرضا ، وكل كرامة لا يصحبها الرضا عن اللّه عز وجلّ ، ومن اللّه تعالى ، فصاحبها مستبد مغرور أو ناقص أو هالك مقبور .
[ الدلالة على اطلاع أهل اللّه على بعض الغيوب ]
واعلم أن اطلاع أولياء اللّه تعالى على بعض الغيوب لا يحيله العقل ، وقد ورد به النقل .