تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
له كذلك ، فلما دخل عليها تعجبت من كلامهما لأنه كان بائتا عندها كذلك ، فلما سألته عمّا سمعته منهما قال لها : اكتمي ما سمعتي خيرا لك ولا تخبري به . فلم تخبر به أحدا حتى انتقل الشيخ إلى رحمة اللّه تعالى . وبهذا ثبت أن سيدي كان قطب زمانه لا يشك في ذلك أحد ولا ينكره ، نفعنا اللّه تعالى به والمسلمين انتهى كلام الشيخ رحمه اللّه .

[ كلام السيوطي في الكرامات ]

وقال مولانا شيخ الإسلام قدوة الأنام وحيد عصره وفريد دهره قطب زمانه شيخ السنة والطريقة ومعدن الحق والحقيقة الشيخ جلال الدين السيوطي نفعنا اللّه تعالى به في الدارين آمين : بعد البسملة والحمد للّه ، فصل في الكرامات : اعلم أن الكلام في الكرامات ينحصر في طرفين : الطرف الأول : الجواز ، والثاني : الوقوع . أما الجواز : فلا خفاء أن ظهور الكرامة من الأولياء من الممكنات ؛ لأنه إن لم يكن من الممكنات ، فإما أن يكون من الواجبات وإما أن يكون من المستحيلات ، وباطل أن يكون من المستحيلات ؛ فإن المستحيل هو الذي لو قدر وجوده لزم منه محال عقلي ، ولا يلزم من تقدير وجود الكرامات محال عقلي . وباطل أن يكون جريان الكرامات على الأولياء وجوبا ؛ إذ الطائفة مجمعة على أنه قد يكون الولي وليّا وأن يخرق العادة له يتعين أن يكون من الجائزات ، وكل شيء كان من الجائزات فلا يحيله العقل ، وكل ما لا يحيله العقل ولم يرد بعدم وقوعه فعل فجائز أن يكرم اللّه سبحانه وتعالى به أولياءه ، ثم إن هذه الكرامة قد يكون طيّا للأرض ومشيا على الماء وطيران في الهواء وإطلاعا على كوائن كانت وكوائن بعد لم تكن من غير طريق العادة ، وتكثير طعام أو شراب أو إتيانا بثمر في غير أيامه أو إنباع الماء من غير حفر أو تسخير الحيوانات بمادية أو إجابة دعوة بإتيان مطر في غير وقته أو صبرا عن الغذاء مدة تخرج عن طور