فأما الصمت فظاهره ترك الكلام بغير ذكر اللّه تعالى ، وأما باطنه فصمت الضمير عن جميع التفاصيل والأغيار .
وأما السهر : فظاهره عدم النوم ، وباطنه عدم الغفلة .
وأما الجوع فعلى قسمين : جوع الأبرار بكمال السلوك ، وجوع المقربين لموائد الأنس .
وأما العزلة : فظاهرها ترك مخالطة الناس ، وباطنها ترك الأنس بهم .
وللأبدال أربعة أعمال باطنة : وهي التجرد والتفريد والجمع والتوحيد ، ومن خواص الأبدال أن من سافر منهم من موضعه ، وترك جسدا على صورته فذلك هو البدل لا غير .
والبدل على قلب إبراهيم عليه السلام فهؤلاء الأبدال لهم إمام مقدم عليهم يأخذون عنه ويقتدون به ، وهو قطبهم لأنه مقدمهم .
ويؤيد هذا القول ما أخرجه الطبراني في « معجمه » من قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« لا يزال من أمتي أربعون على قلب إبراهيم الخليل « 1 » » .
قال صاحب « مجمع الأحباب » : هو نص على ثبوت الولاية إلى يوم القيامة .
وقيل : الأبدال أربعون ، والسبعة هم الأخيار ، وكل منهم لهم إمام منهم هو قطبهم .
أقول : وهذا أيضا فيه دلالة على أن القطب لا يعلم عدد الأبدال بيقين من عدد غيرهم من الأخيار كما تراه ، إلا أن يكون ذلك قبل تولية الشيخ القطبانية ، فلم يطلع على ذلك .
ثم الأوتاد هم عبارة عن أربعة رجال منازلهم منازل الأربعة أركان من
هامش
( 1 ) ذكره ابن سبط العجمي في الكشف الحثيث ( ص 180 ) ، والذهبي في الميزان ( 5 / 64 ) .