العالم شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ، مقام كل واحد مقام تلك الجهة .
ولهم ثمانية أعمال : أربعة ظاهرة ، وأربعة باطنة .
فالظاهرة : كثرة الصيام ، وقيام الليل والناس نيام ، وكثرة الإيثار ، والاستغفار بالأسحار .
وأما الباطنة : فالتوكل ، والتفويض ، والثقة ، والتسليم . ولهم واحد منهم هو قطبهم .
وأما الإمامان فهما شخصان أحدهما : عن يمين القطب ، والآخر : عن شماله ، فالذي عن يمينه : ينظر في الملكوت وهو أعلى من صاحبه ، والذي عن شماله : ينظر في الملك ، وصاحب اليمين هو الذي يخلف القطب .
ولهما أربعة أعمال ظاهرة وأربعة باطنة .
فأما الظاهرة : فالزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وأما الباطنة : فالصدق والإخلاص والحياء والمراقبة .
والغوث : عبارة عن رجل عظيم ، وسيد كريم ، يحتاج إليه الناس عند الاضطرار في تبيين ما خفي من العلوم المبهمة من الأسرار ، ويطلب منه الدعاء لأنه مستجاب الدعاء « لو أقسم على اللّه لأبر قسمه » مثل أويس القرني في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قال : ولا يكون القطب قطبا حتى تجتمع فيه هذه الصفات التي اجتمعت في هؤلاء الجماعة المتقدم ذكرهم انتهى كلام شيخ الإسلام سيدي شمس الدين .
قال المصنف قلت : وقد تقدم في أثناء هذا الكتاب - يعني ما ذكره فيه من كرامات الشيخ رحمه اللّه تعالى ، وسنذكر منها بعضا إن شاء اللّه تعالى - وقد اجتمع فيه الخصال المذكورة أنه كان إذا صلى ، صلى عن يمينه اثنان روحانية وعن يساره اثنان جسمانية ، وأنه عزم عليه اثنان ، وكل واحد منهما حلف أنه يبات عنده ، وزوجة سيدي حلفت أنه لا يبات إلا عندها ، فلما أصبح الصبح اجتمعا عند سيدي في الزاوية وزوجة سيدي خلف الباب ، فسمعت كل واحد منهما يقول له : واللّه يا سيدي كانت الليلة مباركة ببياتك عندي ، والآخر يقول
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 183
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٨٣