ونفعنا به - قال : كنت جالسا يوما بين يدي سيدي - يعني الشيخ الحنفي الكبير رحمه اللّه تعالى - فخطر ببالي أن أسأله عن القطب ؟ .
فقلت : يا سيدي ما معنى القطب ؟ فقال لي : الأقطاب كثير فإن كل من أمّ قوما فهو قطبهم .
وأما القطب الغوث الفرد الجامع فهو واحد .
وتفسير ذلك أن النقباء : هم ثلاثمائة وهم الذين استخرجوا خبايا النفوس ، ولهم عشرة أعمال منها أربعة ظاهرة ، وستة باطنة .
فأما الظاهرة : فكثرة العبادة والتحقق بالزهد والتجرد عن الإرادة وقوة المجاهدة .
وأما الباطنة : فهي التوبة والإنابة والمحاسبة والتفكر والاعتصام والرياضة ، فهؤلاء الثلاثمائة لهم إمام منهم يأخذون عنه ويقتدون به فهو قطبهم .
ثم النجباء أربعون ، وقيل : سبعون . أقول : في هذا دلالة على أن القطب لا يعلم عدد النجباء بيقين لقوله .
وقيل : سبعون . وهو إذ ذاك هو القطب الغوث الفرد إلا أن يحمل أن سؤال الشيخ له بعد توليته القطبانية فليتأمل .
قال : وهم مشغولون بحمل أثقال الخلق ، فلا يتصرفون إلا في حق الغير ، ولهم ثمانية أعمال : أربعة باطنة ، وأربعة ظاهرة .
فأما الظاهرة : فالفتوة ، والقوة ، والتواضع والأدب ، وكثرة العبادة .
وأما الباطنة : فالصبر ، والرضا ، والشكر ، والحياء . وهو أهل مكارم الأخلاق .
وأما الأبدال : فهم سبعة رجال ، وهم أهل فضل وكمال واستقامة واعتدال قد تخلصوا من الوهم والخيال .
ولهم أربعة أعمال ظاهرة ، وأربعة أعمال باطنة .
فأما الأربعة الظاهرة : فهي الصمت والسهر والجوع والعزلة .
ولكل واحد من هذه الأربعة ظاهر وباطن .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 181
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٨١