تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ونفعنا به - قال : كنت جالسا يوما بين يدي سيدي - يعني الشيخ الحنفي الكبير رحمه اللّه تعالى - فخطر ببالي أن أسأله عن القطب ؟ . فقلت : يا سيدي ما معنى القطب ؟ فقال لي : الأقطاب كثير فإن كل من أمّ قوما فهو قطبهم . وأما القطب الغوث الفرد الجامع فهو واحد . وتفسير ذلك أن النقباء : هم ثلاثمائة وهم الذين استخرجوا خبايا النفوس ، ولهم عشرة أعمال منها أربعة ظاهرة ، وستة باطنة . فأما الظاهرة : فكثرة العبادة والتحقق بالزهد والتجرد عن الإرادة وقوة المجاهدة . وأما الباطنة : فهي التوبة والإنابة والمحاسبة والتفكر والاعتصام والرياضة ، فهؤلاء الثلاثمائة لهم إمام منهم يأخذون عنه ويقتدون به فهو قطبهم . ثم النجباء أربعون ، وقيل : سبعون . أقول : في هذا دلالة على أن القطب لا يعلم عدد النجباء بيقين لقوله . وقيل : سبعون . وهو إذ ذاك هو القطب الغوث الفرد إلا أن يحمل أن سؤال الشيخ له بعد توليته القطبانية فليتأمل . قال : وهم مشغولون بحمل أثقال الخلق ، فلا يتصرفون إلا في حق الغير ، ولهم ثمانية أعمال : أربعة باطنة ، وأربعة ظاهرة . فأما الظاهرة : فالفتوة ، والقوة ، والتواضع والأدب ، وكثرة العبادة . وأما الباطنة : فالصبر ، والرضا ، والشكر ، والحياء . وهو أهل مكارم الأخلاق . وأما الأبدال : فهم سبعة رجال ، وهم أهل فضل وكمال واستقامة واعتدال قد تخلصوا من الوهم والخيال . ولهم أربعة أعمال ظاهرة ، وأربعة أعمال باطنة . فأما الأربعة الظاهرة : فهي الصمت والسهر والجوع والعزلة . ولكل واحد من هذه الأربعة ظاهر وباطن .