ذلك إلا بالمعجزة ، وبعكس ذلك قال الولي ؛ لأنه ليس بواجب على الخلق ولا على الولي أيضا ليعلم بأنه ولي ، والعشرة من الصحابة رضي اللّه عنهم صدقوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما أخبرهم أنهم من أهل الجنة .
وقول من قال : لا يجوز ذلك ، لا يخرجه من الخوف ، فلا بأس أن يخافوا بغير العافية ، والذي يجدونه في قلوبهم من الهيبة والتعظيم والإجلال للحق سبحانه وتعالى يزيد ويربو على كثير من الخوف .
واعلم أنه ليس للولي مساكنة إلى الكرامة التي تظهر عليه ، ولا له ملاحظة لها ، وربما تكون لهم في ظهور جنسها قوة يقين وزيادة بصيرة لتحققهم أن ذلك فضل اللّه تعالى مستدلين على صحة ما هم عليه من العقائد .
وبالجملة : فالقول بجواز إظهارها على الأولياء واجب ، وعليه جمهور أهل المعرفة .
فإن قيل : هل يجوز أن يكون الولي معصوما ؟ قيل : إما وجوبا كما يقال في الأنبياء فلا .
وإما أن يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب - وإن حصلت له هفوات أو زلات - فلا يمنع ذلك في وصفهم .
ولقد قيل للجنيد رضي الله عنه « 1 » العارف يزني يا أبا القاسم ؟ فأطرق مليّا ثم رفع رأسه وقال :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
[ الأحزاب : 38 ] .
وهذا مختصر ما ذكره القشيري - رحمه اللّه تعالى - « 2 » وجملة القول ، فحسن الظن بجميع الفقراء واجب على كل مسلم ، ويجب على كل مسلم ترك الخوض في أعراض الفقراء ، وأن يحملهم على الظن الحسن ، ويترك الاعتراض عليهم والإنكار بالقلب واللسان فمن سلّم سلم ، ومن أنكر واعترض ندم .
هامش
( 1 ) ونسب هذا القول أيضا لأبي يزيد البسطامي - قدس سره - كما في السيوف الحداد لسيدي مصطفى البكري ( ص 75 ) بتحقيقنا .
( 2 ) انظر : الرسالة القشيرية ( ص 141 ) .