قال : وليس القائل أن يقول : لم لم تعرف الأولياء بقوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
؟
[ يونس : 62 - 63 ] لأنّا نقول الآية لا ترد في هذا على سبيل التعريف .
وأيضا فإنّا نقول : إن الآية الكريمة ليست نصا صريحا في وصفهم ؛ لأن قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
[ يونس : 63 ] يجوز أن يكون خبره ما بعده ، وهو قوله تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى ،
وإذا كان كذلك لا يتم التعريف المذكور انتهى .
وأما معنى الولي فإنه يحتمل أمرين أحدهما : أنه من توالت عليه الطاعات من غير تخليل معصية ، وقيل أن معناه هو الذي يتولى الحق حفظه وحراسته على الدوام والتوالي ، فلا يخلق له الخذلان الذي هو قدرة العصيان ، ويديم توفيقه الذي هو قدرة الطاعة انتهى .
قال اللّه تعالى :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف : 196 ] ذكره الإمام القشيري في « رسالته » .
وقال بعضهم : الولي هو الذي توالت أفعاله على الموافقة .
وقال يحيى بن معاذ : الولي هو الذي لا يرائي ولا ينافق ولا يداهن ، وما أقل صديق من هذا حاله .
وقيل : علامة الولي شغله باللّه تعالى ، وفراره إلى اللّه وهمّه للّه تعالى .
وقال الإمام القشيري رحمه اللّه تعالى : اختلف أهل الحق في الولي ، هل يجوز ألا يعلم أنه ولي أم لا ؟ فكان الإمام أبو بكر بن فورك يقول : لا يجوز ذلك ؛ لأنه يسلبه الخوف ويوجب له الأمن ، وكان الأستاذ أبو علي الدقاق يقول بجوازه .
قال القشيري : وهو الذي نريده ونقول به .
قال : وليس ذلك بواجب في جميع الأولياء ، ولكن يجوز أن يعلم بعضهم أنه ولي ، وكانت معرفة تلك كرامة له انفرد بها ، وليس كل كرامة لولي يجب أن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء بخلاف الأنبياء عليه السلام ؛ لأنه يجب أن يكون لهم معجزة ؛ لأن النبي مبعوث إلى الخلق ، فبالناس حاجة إلى معرفة صدقه ، ولا يعلم