ظهرت على يده ليست واحدة لا غير ، بل كل ما أتى على خلاف العادة كما هو يعرف هنا .
وقلنا بأن كراماتهم ثابتة قبل الممات بهذه العبارات ، وحيث ثبتت فلا تنقطع بموتهم ؛ إذ اليقين لا يزول بالشك كما هو قاعدة مذهبنا ، وكذا إذا ثبت حكم لا يزول حتى يرد دليل بزواله ، ولم ينقل في مذهبنا أن النبي تنقطع نبوته ولا معجزته بموته ، بل مصرّحون بأن نبوتهم باقية بعد الموت كما تقدم في أول الكتاب في « جواهر الكلام » للنسفي وكذلك معجزاتهم ، وكذلك لم يرد نقل بأن الأولياء تنقطع كراماتهم بموتهم ، بل رأيت تصريح الشيخ الأوشي - رحمه اللّه تعالى - حيث قال : كرامات الأولياء بدار دنيا .
وقد عرفت أن القبر ينسحب عليه أنه من الدار الدنيا ، وسمعت الدلائل المنقولة من « جواهر الكلام » لشيخ الإسلام النسفي أن القبر من الدار الدنيا بنص الكتاب والسنة ، وحديث عكرمة المتقدم ذكر ذلك كله ، ولأن الروح لا تموت ؛ لأن الموت إزهاق الروح لا موتها ، وإنها تعود بعد ذلك في القبر ، وإنها تكون متصلة بالجسد كالشمس في العلو وضوءها في الأرض ، وإن النعيم على الروح والجسد معا ، والعذاب عليهما أيضا ، وحيث عرفت ذلك فنفس الإزهاق لا يكون سببا لقطع كرامات الأولياء .
[ الثالثة في تعريف الولي والولاية ]
قال الشيخ : المسألة الثالثة في تعريف الولي ومعنى الولي والولاية .
قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد الواسطي في كتابه « مجمع الأحباب » مختصر الحلية : أما تعريف الولي الخاص فقد سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أولياء اللّه تعالى فقال : « الذين إذا رؤوا ذكر اللّه تعالى « 1 » » رواه البزار في « مسنده » .
قال : وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه تعالى : « إن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم « 2 » » .
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 7 / 195 ) ، ومن خواص أهل الذكر أنهم إذا رؤوا ذكر اللّه لرؤيتهم لفرط ما يعلوهم من الهيبة والنور .
( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 3 / 430 ) .