تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فقال بعضهم : إن المعجزة حجة الأنبياء على صحة دعواهم ، فيكون لهم إظهارها متى شاءوا واحتاجوا إليها ، وكرامة الأولياء تحصل من غير احتياجهم إليها بدون سبق دعوى منهم . هكذا قاله الإمام أبو الفضل الكرماني في « جواهر الفتاوى » أيضا . وسئل الإمام فخر الدين الرازي بجمع من أئمتنا - رحمهم اللّه تعالى - عن الفرق بين معجزة النبي والكرامة ؟ فقال : يكون ذلك معجزة في حقه وعلى يد الولي يجوز أن يظهرها تصحيحا لدينه الحق ، ويكون ذلك كرامة في حقه وإظهارا لصحة دينه ، ويكون ذلك معجزة في حق نبيه . وقال محمد الشرنوبي من أئمتنا - رحمه اللّه تعالى - في الفرق بين المعجزة والكرامة : إن المعجزة هي ظهور الناقض للعادة على يد مدعي النبوة إذا كان الزمان زمان الرسالة ، فإنه يحتاج إلى الدليل لإثبات الحق ، فالمعجزة هي الدليل القائم من اللّه تعالى على صحة دعواه . مثاله : الدعوى إنما تسمع إذا كان أهلا للدعوى ودعواه صحيحة في نفسه ، ومجرد الدعوى غير موجب للفعل ، فلا بد من إقامة البينة . والكرامة : ظهور نقض العادة على يد الولي لتصحيح دعوى دينه مع كتمان ذلك ، ومن غير دعوى سابقة ويكون ذلك دليلا لصحة دينه ، وكل كرامة ظهرت على يد ولي كانت معجزة للرسول وتصديقا لدينه ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . أقول : وهذه كلها نقول صريحة عن أئمتنا أن الكرامة والمعجزة سيّان ؛ إذ هما الأمر الخارق للعادة ، فكل ما كان خارقا للعادة كان كرامة للولي ومعجزة لنبيه ، لا فارق بينهما إلا التحدي ، وهو دعوى النبوة ، وبهذا يعلم أن معجزات الأنبياء لا تنقطع بموتهم كما تقدم أيضا من تصريح الشيخ أحمد الحنفي صاحب كتاب « الكشف والكرامات » ، ولا يرد على هذا ما انقطع من بعض المعجزات للأنبياء كعصا سيدنا موسى ، وكانقسام القمر ونحو ذلك ؛ إذ المعجزة لكل نبي