الكافر ، وقد وجدنا الكافر وهو إبليس - لعنه اللّه تعالى - يسير في ساعة واحدة من المشرق إلى المغرب ، وإن سافر المؤمن في ليلة واحدة إلى بيت اللّه الحرام أو وجد في موضع طعاما فليس بعجب ، وهذا ظاهر لكثير من صالحي أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم انتهى كلام الشيخ الإمام أبي بكر الرازي رحمه اللّه تعالى .
وسئل الإمام أبو حفص النسفي - رحمه اللّه تعالى - عن الكعبة : أتزور أحدا من الأولياء ؟ فقال : إن نقض العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية جائز عند أهل السنة والجماعة . قيل له : فإن انتقل بيت الكعبة إلى ولي من موضعها فكيف حال المصلين إليها ؟ فقال في جوابه : القبلة موضع الكعبة ، والموضع بحاله .
وهذه المسألة مذكورة في كتاب يسمى « جواهر الفتاوى » للإمام أبي بكر الكرماني انتهى .
وقال الإمام الرازي - رحمه اللّه تعالى - إن خالد بن الوليد رضي الله عنه شرب قدحا من السّم فلم يضره .
ودعا أبو حنيفة رضي الله عنه يوما فنزلت عليه مائدة من حيث لا يعلم .
قال : وإن كرامات الأولياء وإن كانت بخلاف العادة فهي في قدرة اللّه تعالى ممكنة غير ممتنعة ، وليس فيها وجه من وجوه الاستحالة فوجب تجويزها .
ولأن اللّه سبحانه وتعالى حكيم مدبر ، وإرساله الرسل لا ينافي حكمته ، فكذا إظهار الكرامة على يد الولي ليس مجانبا للحكمة ، وذلك يدل على حقيقة هذا الدين ، ولأن في كرامة الولي معجزة الرسول لأن بظهورها يعلم أن الولي محق في دينه أي : هو التصديق برسالة رسوله واتباعه إياه حق وشريعته صدق ، وظهور الكرامات لا يؤدي إلى سد باب المعجزة ؛ لأن الكرامة تظهر بغير الدعوى بل يجتهد الولي في كتمانها ، ولو ادعى ولي ذلك لذهبت ولايته ومنعه تعالى العصمة .
المسألة الثانية في الفرق بين المعجزة والكرامة :
اعلم رحمني اللّه سبحانه وتعالى وإياك أن العلماء اختلفوا في ذلك .