وأقول : قد رأيت في مناقب القطب الرباني والمحقق الصمداني شيخ مشايخ الإسلام عمدة الأيام العالم العلامة الحبر البحر الفهامة مفتي المسلمين الشيخ الكبير الشهير ، من جمع بين علمي الشريعة والحقيقة ، سيدنا محمد شمس الدين الحنفي ، تأليف الشيخ العارف الولي نور الدين علي بن عمر بن علي البتنوني « 1 » تلميذ الأستاذ المذكور المأذون له منه بأن يدعو الناس إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وأن يأخذ العهود على الفقراء المسمي ذلك الكتاب « السر الصّفي في مناقب سيدي شمس الدين الحنفي » ما نصه : بعد البسملة ، والحمد للّه والصلاة على الرسول في الكتاب المنقول :
[ المسألة الأولى في صحة وقوع الكرامات ]
اعلم أن كرامات الأولياء حق عند أهل السنة والجماعة ، والإيمان بها واجب ، نص على ذلك الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه في كتابه المعروف ب « الفقه الأكبر » وفي كتابه المسمى ب « السواد الأعظم » وخرج على ذلك مسألة عظيمة ذكرها صاحب كتاب « عمدة المفتي » فقال : لو أن رجلا بالمشرق وكلّ وكيلا بأن يزوجه بامرأة بالمغرب ففعل الوكيل ذلك ، ثم إن المرأة حملت فلما مضت مدة الحمل وضعت ولدا ، فهل يلحق نسب الولد بالزوج المذكور وهو بالمشرق والمرأة بالمغرب ؟ فقال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه : يلحق نسبه بالزوج المذكور ، ويجري عليهما التوارث لصحة النسب .
واستدل على ذلك بأنه يجوز أن يكون الزوج المذكور من الأولياء وانتقل إليها بالكرامة ، فإن الدنيا حظوة المؤمن .
قال : ولا أقول بأنه ولد زنا . قال : ووافقه على ذلك الإمام مالك ، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أجمعين ، وخالفه في ذلك المعتزلة - عليهم من اللّه تعالى ما يستحقونه - فإنهم لا يؤمنون بكرامات الأولياء ولا يصدقون بها .
وممن نصّ على ذلك أيضا الشيخ الإمام والليث الهمام زين الإسلام أبو بكر
هامش
( 1 ) كان حيّا سنة 900 ه ، وهو سيدي علي بن عمر بن علي بن حسام الدين البوصيري الحنفي الشاذلي رضي الله عنه .