أن غاب عنا ولم يتم منا أحد ، فلما وصل إلينا قمنا له فقال : اقعدوا ثم قال : يا قاضي ، كأني بأحد الناس يقول : أتقومون لرجل لا يعرف شيئا من العلم ؟ وذكر الكلام المتقدم في المسألة ثم قال : واللّه إني لأعرفها وأفهمها وهي كذا وكذا ، وقرأها من أولها إلى آخرها . قال القاضي : اشهدوا علي بهذه الشهادة .
قال الراوي : فتبسم الشيخ .
قال : وأخبرني أحد الصالحين أنه دخل هو وجماعة مسجد الفازة - بالفاء والزاي - مسجد مبارك مشهور بساحل زبيد ، قال : فوجدنا الشيخ الصياد قاعدا فيه وشاب قاعد معه في أول ما أمر بصحبة المريدين قال : فقلنا له يا صياد ، وهذا تلميذك ؟ فسكت ، فقلنا للشاب : هذا شيخك ؟ فقال : نعم ، فقلنا له :
- نقصد السخرية منه - وقد صار لك يا صياد مريدين ؟ فغضب وقال :
نعم هو تلميذي ، فقال أحدنا : إن لك تلميذا ، فمره إذن أن يمشي على هذا البحر ، أو أن يأتينا من الجبل الفلاني بحجر - وبيننا وبين الجبل مسيرة نصف يوم في البحر إذا طابت الرياح - قال : فهاج البحر وخرج إلى حجرة المسجد وقال للشاب : اخرج امش على هذا الماء ، وأتني بحجر من الجبل في هذه الساعة قال :
فسار الشاب على البحر مسرعا كأنه على الأرض فتبعته في البحر أسبح وهو يسير ، وأقسمت عليه أن يرجع فلم يرجع ثم أقسمت عليه وقلت : بحرمة الشيخ إلا ما رجعت فاستقام قائما فناداه الشيخ : ارجع فرجع ، فندم الجماعة عند ذلك ندما شديدا وقبّلوا رأس الشيخ واسترضوه فرضي عنهم .
وقال في وقت : واللّه إني لأعرف الجنة قصرا قصرا ، وأعرف النار حانوتا حانوتا ، وأعرف أصحابهما في الدنيا واحدا واحدا .
وقال أيضا : كشف لي عن الشمس ، فرأيت ملكين عظيمين يجرانها على عجلة في الفلك من المشرق إلى المغرب ، ومن المغرب إلى المشرق .
قال الراوي : فقلت له : صف لي الملكين ، فقال : ملكان عظيمان لهما كذا وكذا من مخلب لو نظر إليهما أهل الدنيا لماتوا .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 168
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٦٨