عباد قد سروا بالسّرّ حتّى * دنوا منه وصاروا واصلينا
الفصل العاشر في الجواب عن السؤال العاشر :
أقول وباللّه تعالى التوفيق : اعلم وفقنا اللّه سبحانه وتعالى وإيّاك للزوم قرع باب الملك القدوس وفتح ومنح الوصول إلى حضرة الجناب المقدس المحروس الذي قال فيه : الميثاق لمشاهدة الجمال ، وشرب راح المحبة في كئوس الوصال ، فديتك ، حدثني عن الجانب الذي تقدس أن يحظى به كل طالب أن الحقيقة هي مشاهدة أسرار الربوبية ، ولها طريقة ، وهي عزائم الشريعة ، فمن سلك تلك الطريقة ، وصل إلى الحقيقة ، فالحقيقة نهاية عزائم الشريعة ، ونهاية الشيء غير مخالف له ، فالحقيقة غير مخالفة لعزائم الشريعة .
قلت : وقد ضربت للشريعة والحقيقة أربعة أمثلة في القصيدة المسماة :
« عذبة المعاني الدقيقة في التعزز في الشريعة والحقيقة » وبيان كون الشريعة هي الأصل ، كالبحر والمعدن واللبن والشجرة ، والحقيقة مستخرجة منها كالّدر والتبر والزبد والثمرة . وهي هذه القصيدة :
أفول فؤادي بعذبات المعاني معذب * وقلبي بنار من فلاها مقلّب
تعوّض عن سلمى بسعدى ووصلها * عزيز ومن لم يمنح الوصل يتعب
فلا معنى من ذي ولا ذي مواصل فبين * هوى سلمى وسعدى مذبذب
بعزّ معالي الفقه من قبل خاطب * وبيض العلا في الفقر من بعد يخطب
ولم نرض إلا صادقا ومصدّقا لها * بماض به في معرك الحرب يضرب
من الصدق سيف قاطع قاتل لمن * عن جمال الأحبّة يحجب
من النفس بل تلك الحجاب بعينه * وشيطانها كي ما يموت ويهرب
يلاقي الفتى في حبّها كي يرى الهنا * ومن دونها الأهوال تغرب
وفي وصلها بالنفس تسمح طيّبا يرى * ذا قتيلا في هواها ويرغب