قال : وكانوا يقولون لي : اقرأ في القفة وارقد الليل وكل بالنهار ، فذلك خير لك مما أنت عليه ، فأبكي بكاء شديدا ، فأرى الخضر عليه السلام فيقول لي : يا صياد ، إن اللّه سبحانه وتعالى يقول :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة :
105 ] ، ولم يقل من يقرأ ، وقال تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ البقرة :
282 ] .
وذكر كلاما كثيرا مما جرى بينه وبين الفقهاء ، ومراجعة السيد الخضر عليه السلام إلى أن قال : فلما أكثروا عليه [ المجاحدة ] قال له الخضر : يا صياد ، الحق بالبرية فلما لحق بها وصاروا يرجمونه بالحجارة فعبد اللّه سبحانه وتعالى ، وانقطع إليه ثمة إلى أن فتح اللّه سبحانه وتعالى عليه . قال : فلما فتح اللّه تعالى علي استوفيت من أصحابي - يعني الذين كانوا يضحكون عليه - ثم إن العلماء سلموا إليه حيث علموا بصدقه مع اللّه تعالى ، ثم إنه كشف للعامة الذين كانوا يسخرون منه عن أحوالهم فقالوا له : لقد فضحتنا ، ثم إنه أمر بصحبة المريدين .
قال : فصحبني منهم جمع كثير قدر ثلاثة آلاف رجل قالوا : خيرا كثيرا .
وكنت إذا وصلت إلى قرية أمطرت مطرا شديدا ، ونزل بأهلها البركة والرحمة وتبعني أكثرهم ، وسئلت عن المعرفة ، فقلت : المعرفة وجود تعظيم في القلب يمنع الشخص عن الانقياد لغير معرفه .
إلى أن قال وقال تلميذه الشيخ العارف باللّه تعالى إبراهيم بن بشارة رضي الله عنه :
بينما نحن ذات يوم مع الشيخ العارف باللّه تعالى أبي العباس أحمد بن أبي الخير الصياد ، إذ دخل علينا القاضي الأجل أبو بكر بن أبي حمامة فتحدث مع الشيخ ، ثم أقبل بوجهه على الجماعة ، ثم ذكر كلاما مختصره أنه قال : اشهدوا عن شهادتي أن هذا الشيخ مرّ علي وأنا في جماعة فقامت الجماعة ، وقمت له موافقة لهم ، ثم ذهب فقلت لهم : أتقومون لرجل عامي لا يعرف شيئا من العلم ؟ والقيام لا يكون إلا للعلماء ، ولو سئل هذا عن مسألة ذكرها الغزالي في « البسيط » أو « الوسيط » في الطهارة مثلا ، لما عرفها ولا قدر أن يجيب عنها ، فرجع الشيخ بعد