تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
« فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي « 1 » » ، والإشارة في هذا العلم ليس إلى علم البيع والشراء والطلاق والعتاق ، إنما الإشارة إلى العلم باللّه تعالى وقوة اليقين ، وقد يكون العبد عالما باللّه تعالى ذا يقين ، وليس عنده علم من فروض الكفاية . وقد كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلم من علماء التابعين بحقائق اليقين ودقائق المعرفة . وقد كان علماء التابعين منهم من هو أعلم بعلم الفتوى والأحكام من بعضهم - يعني من بعض الصحابة - قال : والعلماء الزاهدون بعد الأخذ مما لا بد لهم منه - يعني فرض العين - أقبلوا على اللّه سبحانه وتعالى وانقطعوا إليه ، وخلصت أرواحهم إلى مقام القرب فأفاضت أرواحهم على قلوبهم أنوار غيبيات بها لإدراك العلوم ، وصار العالم الرباني راسخا في العلم انتهى . إلى أن قال : وقال الشيخ الجليل الولي الكبير بحر الحقائق أبو الغيث بن جميل رضي الله عنه : كل عالم معلمه اللّه تعالى يجب عليه تعليم الخلق مما علمه اللّه تعالى بلا علمه ويعلمه اللّه تعالى لا بعلة ولا لعلة إجلالا وتعظيما لجلال سبحات وجه اللّه سبحانه وتعالى . وقال : إذا اختلط ماء الأمطار بماء البحار كان منه الدّر واللؤلؤ والياقوت الأحمر قطعا إلى أن قال : ومما يدل أيضا على فضلهم وفضل علمهم وطريقتهم ما ثبت بالروايات الصحيحات الإسناد في سيرة الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى الشيخ الصياد رضي الله عنه أنه قال : كان الفقهاء يقولون في أيام البداية : « يا صياد ، لو عبد الجاهل ربه حتى يتقطع إربا إربا ما ازداد من ربه إلا بعدا » فأبكي بكاء شديدا ، فأرى الخضر عليه السلام فيقول لي : يا صياد ، إن اللّه تعالى يقول :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] ، فالعلماء كل من يخشى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 50 ) ، والحارث كما في زوائد الهيثمي ( 1 / 184 ) .