قال : ولم أسأله عن كيفية جريان القمر في الفلك ، وقال لي : يا أبا إسحاق ، واللّه إني لأعرف سدرة المنتهى كما تعرف سدرة بيتكم ، وفيها نهران ينضحان بالماء ، وهو أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، وذكر أشياء من الآيات والعبر مما لا يتحملها هذا المختصر ، وله كرامات عظيمات وأحوال سنيات ومجاهدات شديدات وفضائل فريدات وسيرة فيها شيء كثير عن علماء الظاهر غائب .
وكما قدمنا عن الشيخ القرشي رضي الله عنه أنه قال : العالم من نطق عن سرك واطلع على عواقب أمرك .
وقال أيضا : الولي يرى الأشياء من وراء حجاب الشرع .
رضي اللّه عنهم أجمعين .
يقول العبد الفقير إلى رضا ربه الوفي : وقد عرفت مصداق هذا الكلام بالدليل عليه من كلام صاحب الشرع ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« علم الباطن سر من أسرار اللّه تعالى يقذفه في قلب من يشاء من عباده « 1 » » إلخ ، فهذه العبارات المصرح بها هي السر الإلهي ، فنفعنا اللّه تعالى بهم آمين .
قلت : وقد اقتصرت من فضلهم على هذا القدر وهو قطرة من بحر .
وللّه در القائل :
قلوب العارفين لها عيون * ترى ما لا يراه النّاظرونا
وألسنة بسرّ قد تناجي * بغيب عن الكرام الكاتبينا
وأجنحة تطير بغير ريش * فتأوي عند ربّ العالمينا
فترعى في رياض القدس طورا * وتشرب من بحار العارفينا
هامش
( 1 ) تقدم .