ويسلو ويفنى عن سواها ونحوها * يحيى سالكا مذهب الحب ويرهب
ومن بالأماني والمعاني يرومها * ولم يفن نفسا في هواها ويذهب
وأصبح مثلي قائلا غير فاعل ولا * عالم بالعلم ذلك يكذب
ولكنني مع ذاك أعزّي أولي الهوى * وأدعو إليها كلّ خال وأندب
أحب محبيها وأرتاح نحوها وفي * مدحها بالنّظم والنّثر أطنب
وإن تأخذ العشاق في ذاك غيرة * فلهج بها عن واضح العذر يقرب
أخا الحبّ نافس في هواها ومت بها * لتحيى ففيها الموت يحلو ويعذب
بنفسك ردّ صبح هواها ورح ومن دمائك * سيف الحبّ حان مخضّب
فما وصلها الغالي بنفسك غاليا ولا * ذا على أهل المحبة يصعب
فكم من إشارات لسعدى بضمنها * بشارات إسعاد لها أترقّب
بهاكم معنا فمسعد بوصل ومشنف * بالصدود معذّب
فما كلّ مشغول بسعدى من الورى * أتى خاطبا عن رغبة فيه ترغب
فكم خاطب يسعى لغالي جمالها يردّ * ومخطوب لديها مقرّب
عن قريب قطع شغلي بغيرها * وتركي لتكوين به أتقلّب
فإما بوصل فزت أو متّ طالبا * غريبا يلذّ الموت لي والتغرب
فإن أسعدت سعدى بوصل * وانطلقت بسير لأبدي ما يستحي ويطرب
ومن حكم الأسرار أبدى معارفا * محاسنها تسبي وتسلب
وأثني على سعدى بغالي جمالها * ليمسي إليها ذو الهوى يتقرب
ويلقي الهوى الجاني طريحا * ببابها وذو النأي يضحى وهو دان مقرّب
يسقى كئوس الوصل من خمرة الهوى * ويحلو له في حضرة القدس مشرب
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 171
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٧١