تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المراقبة وصل إلى المشاهدة والمراقبة علمه بأن اللّه سبحانه وتعالى يراه ويعلمه على دوام الأوقات ، ثم أنوار المشاهدة تلوح في القلب ، والمشاهدة غلبة نور الحق سبحانه وتعالى على القلب ، وانتفاء إحساسك بك وذكرك لك وخبرك عنك ، فتكون مختطفا عن جملتك باستيلائه سبحانه عليك ، فكلما زاد شهودك له زادت أجنبيتك عنك وعن الكون بالجملة ، وإذا طلعت شموس العرفان استهلك في ضيائها نجوم العلوم كما قيل : لما استنار الصبح أدرك ضوءه بإسفاره أنوار ضوء الكواكب انتهى كلامه . قلت : القائل هو المصنف رحمه اللّه تعالى ، فلما استولى على قلوبهم سلطان المعرفة خضعوا لصفات الربوبية وتحلوا بصفات العبودية ، وخرجوا للّه تعالى عن نفوسهم بالكلية فرضوا بكل مقدور ، وصبروا على كل بلية ، بل تلذذوا بأنواع البلاء ، وعدوه من جملة العطايا السنية . والدليل الرابع وهو الأول من المنقول قوله عز وجلّ :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] . وقول موسى عليه السلام :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
[ الكهف : 66 ] . وقوله :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
[ الكهف : 69 ] مع كون الخضر عليه السلام وليّا لا نبيا على الصحيح الذي اختاره جمهور العلماء ، وقطع به جميع الأولياء العادة باللّه تعالى ، وكون سيدنا موسى عليه السلام أفضل منه بلا خلاف ومفضّلا عليه بالنبوة والرسالة والتكليم ، ومع هذا رحل إليه عليه السلام والتمس منه الصحبة والتعليم ، فاطلع على علوم غائبات وأمور عجيبات في ضمنها آيات باهرات وكرامات ظاهرات انتهى . والدليل الخامس : وهو الثاني من المنقول ما ورد في فضل أويس القرني رضي الله عنه وكونه أفضل التابعين في بعض روايات صحيح مسلم مع ما في التابعين من العلماء الكبار وهو شغله باللّه تعالى وولهه بمحبته ينسبه إلى الجنون الأشرار ، وقد