وقال صلى اللّه عليه وسلم : « علم الباطن سر من أسرار اللّه عز وجلّ ، وحكم من حكم اللّه يقذفه في قلوب من يشاء من عباده « 1 » » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم عن يمين الرحمن : « وكلتا يديه يمين ، رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغشى بياض وجوههم نظر الناظرين يغبطهم النبيون والشهداء بمقعدهم وقربهم من اللّه تعالى هم جماع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر اللّه ، فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل التمر أطيبه « 2 » » .
وقال اللّه تعالى : « إذا تقرب إلي العبد شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإذا تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا ، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة « 3 » » .
فدلّ على أن لهذا الكلام أعني كلام القوم أصل في السنة فليفهم .
وقال أيضا : المعرفة اتصال الصائر التعريف بيقين العلم ، فإذا اتصل بيقين العلم ، فداوم المناجاة مع اللّه تعالى بالقلب وحصل من اللّه تعالى التعريف على دوام الأوقات باختلاف الحالات ، فعند ذلك تظهر أنوار المعرفة ، وإذا تجرد العلم واتضحت البراهين ، وانتفت الشكوك بالكلية ، وحصل ثلج الفؤاد وبرد اليقين لا يسمى العبد في هذه الطريقة ، عارفا حتى يحصل منه بينه وبين اللّه سبحانه وتعالى أحوال زائدة على العلم من فنون الكشوفات ، وصرف التعريفات وتحديث الحق مع العبد من غير سماع نطق بالجهر ، والعارف يبدو إلى قلبه في ابتداء التعريف لوائح ثم لوامع ثم كشوفات وبصائر أنوار وطوالع ، فالعارف كأنه يخاطبه الحق سبحانه وتعالى بكل شيء ، ويلقي إليه كل خطاب ، ويعوده في كل وقت بنوع تعريف ومكاشفة ، وفي كل حال بسر ، ثم من صفة العارف أنه لا يخلو من أحوال معلومات منها المحبة ومنها التعظيم والهيبة .
ومنها ، الأنس والقربة ، ومنها الحياء والغيبة وإذا تحقق من ابتداء طلبته بدوام
هامش
( 1 ) رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية ( 1 / 83 ) .
( 2 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 78 ) .
( 3 ) تقدم .