تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عارف عالم ، ولكني أعني المعرفة الخاصة المختص بها الخواص أرباب المشاهدة ، وهي عند القوم اجتماع أوصاف عزيزة في عبد اصطفاه اللّه سبحانه وتعالى ، ثم تكلموا فيها ، وأشاروا إليها بعبارات مختلفة ومعانيها مؤتلفة ، وإلى ذلك أشار الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري رضي الله عنه حيث قال : المعرفة عند القوم من عرف الحق سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته ثم صدق اللّه تعالى في معاملاته ثم تنفي عن أخلاقه الرديئة وآفاته ، ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكافه ، فحظي من اللّه تعالى بجميل إقباله ، وصدق اللّه تعالى في جميع أحواله ، وانقطع عنه هواجس نفسه ، ولم يحبسه إلى خواطر تدعوه إلى غيره ، فإذا صار من الخلق بحسبان ، ومن آفات نفسه بريئا ومن الساكنات والملاحظات نقيّا ودام في السر مع اللّه تعالى مناجاته وترقب لحظه رجوعه إليه ، وصار محدّثا من قبل الحق سبحانه وتعالى بتعريف أسراره ، فيما تجري من تصاريف أقداره يسمى عند ذلك عارفا وتسمى حالته معرفة . أقول : ولا يستغرب هذا الكلام ؛ إذ قد ورد في الحديث المتقدم المصرح به في حق الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله صلى اللّه عليه وسلم أنه من المحدّثين - بفتح الدال - وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو خفتم اللّه حق خيفته لعلمتم العلم الذي لا جهل معه ، ولو عرفتم اللّه حق معرفته لزالت لدعائكم الجبال « 1 » » . والحديث الشريف القدسي المصرح به في « الجامع الصغير » وهو قوله : « إن اللّه تعالى قال : من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطيته ، وإن استعاذ بي لأعذته « 2 » » .
هامش
( 1 ) ذكره الهندي في الكنز ( 3 / 270 ) ، وعزاه للحكيم ، وابن السني . ( 2 ) تقدم .