ذكرنا الشيخ عبد القادر في هذا الوقت ، فنذرنا له شيئا من أموالنا إن سلمنا ، فما هو إلا أن ذكرناه ، فسمعنا صرختين عظيمتين ملأتا الوادي ، فرأيناهم مذعورين ، فظننا أن قد جاءهم عرب آخرون ، فجاء إلينا بعضهم وقالوا : تعالوا خذوا أموالكم ، وانظروا ما قد دهمنا فأتوا بنا إلى مقدميهم فوجدناهما ميتين ، وعند كل منهما فردة من هذا القبقاب مبتلة ، فردوا علينا أموالنا وقالوا : إن هذا الأمر لنبأ عظيم « 1 » .
إلى أن قال : وكذلك القصة المشهورة للأستاذ سيد الطائفة أبي القاسم الجنيد - قدس اللّه تعالى روحه - في توبته عن المريد الذي اسودّ جسمه بمجرد نظر ، وحديث نفس صدر منه في الصلاة ، فابيض جسمه لما تاب عنه الشيخ ، وكان المريد في بلاد بعيدة ، فلما قدم على الجنيد رضي الله عنه قال له : لولا أني تبت عنك لبقيت بذلك السواد إلى أن تلقى اللّه تعالى .
ومن أمثال هذا ما يطول ذكره بل يتعذر حصره لتعذر الإحاطة بما صدر عنهم في جميع الأوقات .
وقد قال أحدهم : لا يكون الشيخ شيخا حتى يمحو خطيئة تلميذه من اللوح المحفوظ .
وقال آخر منهم منكرا لهذا القول : لو كان شيخا ما غفل حتى وقع تلميذه في الخطيئة .
قلت : وقد كان أحد الكبار لا يصحب أحدا حتى يعرف حاله من اللوح المحفوظ .
والدليل الثالث : إن معرفة العبادة ليس فضلها كفضل معرفة المعبود ، ولست أعني بمعرفة المعبود المعرفة العامة المشتركة التي هي العلم في لسان علماء الظاهر ؛ إذ عندهم كل علم معرفة ، وكل معرفة علم ، وكل عالم عارف ، وكل
هامش
( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 132 ) ، وبنصه في « خلاصة المفاخر » لليافعي ( ص 179 ) بتحقيقنا .