تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الكتب ودونها ونقل كراماتهم وبيّنها ، وذكر أدلتها بالكتاب والسنة وفضلها وثبوتها حياة ومماتا ووضحها فجعل يشك في هذا شاك أو ينكره بعد توضيحه وتصحيحه . والعجب ممن يطلب دليلا على إثبات كراماتهم بعد الممات ، ولم يكتف بنقلهم هذه الحكايات - فضلا عن الأحاديث والآيات - لأني أقول : هل ما علمناه بالأدلة الواردة من الكتاب والسنة لسماعنا ممن تكلم بها أولا لا غير ، أم نقلت لنا ممن رواه لمن قبلنا بخير ، ثم من بعدهم طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل إلى أن وصل إلينا بالدليل وهلمّ جرّا تداوله الأمة ، وثبتت عليها بيقين إلى أن يرث اللّه سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ، وكل ذلك منقول لنا في الكتب عن الأكابر أولي الرتب . ثم أقول أيضا : من الأدلة المشهورة وهو ما ثبت لنا بخبر الأحاديث حتى نقله قوم لا يتوسم تواطؤهم على الكذب ، فيجب العمل به . ومنها المتواتر ، وهو ما رواه قوم لا يحصى عددهم ، ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب للعمل به أيضا إلى غير ذلك من سائر الأدلة المصرح بها في كتب الأصول ، وهذه الحكايات عنهم والأخبار المسندة إلى هؤلاء الأئمة العلماء العاملين بلغت حد التواتر أو قربت منه - كما قال هذا المصنف في أول ترجمته وغيره - لأنهم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب ، ولا يحصى عددهم ، ولا يشك في ذلك . وأما اشتهارها فلا كلام فيه ، ويكفينا دليلا اشتهارها فضلا عن تواترها ؛ إذ لنا العمل بالشاهد حتى في تخصيص النص القرآني كحديث العسيلة كما قدمناه ، ولا يخرج هذا عن قواعد الفقهاء والعلماء ، وليس هذا مخالف للشريعة الظاهرة ، بل كل هذا الذي صرحنا به ، ونقلناه عنهم كما رأيته مفصلا وموضحا على قانون الشريعة إجماعا ، والعمل بالشريعة من الواجبات . ومنه الإيمان بكراماتهم بعد الممات .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 159 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين