تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الذين كشف لهم الغطاء ، فشاهدوا الجمال الأسنى وسكر المحبة للولي ، وعرفوه بأسمائه الحسنى ، وصفاته العلى ، وتجلوا من صفاته بمحاسن الجلى ، وشاهدوا عجائب ملكوته وغرائب حكمته ، وعظيم آياته الكبرى وقبولهم من حضرة قدسه ، وأجلسهم على بساط أنسه ، ولقلوبهم بصفات الجمال والجلال تجلى ، وجعلها مطالع أنواره وخزائن أسراره ومعادن المعارف والحكم ، وهم مصابيح الهدى ، ووفقهم لصالح الأعمال ، وحفظهم في الأفعال والأقوال ، وصفا لهم الأحوال ، وقلوبهم بذكره أحياء من الأرجاس والأكدار طهرا وجلالا ، ونشر لهم أعلام ولايته ، وكلأهم بحسن كلاءته ، وصرّفهم في مملكته ، وشوقهم إلى النظر إلى وجهه الكريم ، فزهدوا في الدنيا والأخرى ، وأحيا بهم الدين ونفع بهم المريدين ، وجلا بهم عن القلوب الصدأ ، وأغاث بهم العباد وأصلح البلاد وكشف بهم البلاء ، كما قال أحد العارفين : هم الناطقون بالحق عن الحقيقة ، والمرشدون إلى سلوك الطريقة ، نطقوا بالحكمة من بحور تلاطمت أمواجها وثار فجاجها ، فاستقرت درر التوحيد بروحها ، ولاحت الأنوار على ساحتها ، وانبسطت في الأقطار ، وتشعشعت في الأمصار ، فاستخرج منها اللآلئ الكبار ، أودعوا من العلوم الدينية من جواهر الأسرار ، وخرقت لهم الحجب العلوية ، فارتقوا إلى معادن الأنوار ، واستقروا على بساط الأنس ، وكشفوا عن سر الأزلية بالإخبار ، علت هممهم إلى المراتب العلوية والعلوم الإلهية والأنفاس الروحانية ، فاتضح لهم العلم المصون ، وانكشف لهم السر المكنون ، شربت أرواحهم راح المحبة في حضرة القدس ، فسكرت عند مشاهدة الجمال على بساط الأنس ، وحارت في بحار معارف الأسرار ، فتنزهت في رياض مطالع الأنوار ، فمنهم الأصفياء المحبوبون ، والجلساء المقربون ، فافهم هذا أيها السائل واصغ لما قال فيه القائل :
فأجسامهم في الأرض قتلى محبة * وأرواحهم في الحجب نحو العلا تسري فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم وما * عرجوا عن بؤس ولا ضري هموا بهم جوالة بمعسكر به أهل * ودّ اللّه كالأنجم الزهري