تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقال أيضا : ركضت أرواح الأنبياء في ميدان المعرفة ، فسبقت روح نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم أرواح الأنبياء عليه السلام إلى رياض الوصال . وقال الأستاذ أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه : العارف من نطق الحق عن سره وهو ساكت ، وقيد المعرفة توجب التعظيم ، كما أن التوحيد يوجب الرضا والتسليم . وقال أحدهم : المعرفة اطلاع العبد على الأسرار بمواصلة الأنوار . وقال الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى أبو بكر الشبلي رضي الله عنه : لا يكون لغيره لاحظا ولا لكلام غيره لافظا ، ولا يرى لنفسه غير اللّه حافظا إلى أن قال : وقد روينا عن الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى الشهير بسمنون المحب رضي الله عنه أنه كان يقدم المحبة على المعرفة خلافا للجمهور . وروينا عنه أيضا أنه قال : فاز المحبون بشرف الدنيا والآخرة لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحب « 1 » » . قلت : وليس العارف باللّه تعالى يخلو عن المحبة الخاصة ، ولعلهم أرادوا التفريق بين المحبة والمعرفة في التفصيل بينهما أن بعضهم يغلب عليه سكر المحبة وشدة الهيمان والوله ، وبعضهم لا يغلب عليه ذلك بل يغلب عليه المشاهدات بظهور الأسرار والمعارف ، وكثرة التجليات مع اعتدال حاله في المحبة في غالب الحالات ، فيكون أكثر معارف من الأول ، والأول أشد ولها واصفرارا وسكرا ، ولهذا قال بعضهم : المحبة سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه . وقال المحققون منهم : المحبة استهلاك لذة ، والمعرفة شهود في حيرة وفناء في هيبة . وقال أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه : دفع إلى السري رضي الله عنه رقعة وقال : هذه خير لك من كذا وكذا ، ومن سبعمائة قصة فإذا فيها مكتوب :
ولمّا ادّعيت الحبّ قالت * كذبتني ، فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا فما الحبّ حتّى يلصق القلب بالحشا * وتذبل حتّى لا تجيب المناديا
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2283 ) ، ومسلم ( 4 / 2031 ) .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 153 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين