وتنحلّ حتّى لا يبقي لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها ، وتناجيا
[ ثم قال : لا تصحّ المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر : يا أنا ] « 1 » .
وقال الشيخ العارف أبو بكر الكتاني رضي الله عنه : جزت مسألة من المحبة بمكة - حرسها اللّه سبحانه وتعالى أيام الموسم فتكلم الشيوخ فيها ، وكان الجنيد أصغرهم سنّا فقالوا : هات ما عندك يا عراقي ، فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال : عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظرا إليه بقلبه أحرق قلبه أنوار هويته ، وصفا شربه من كأس وده ، وانكشف له الجبار من أستار غيبه ، فإن تكلم فباللّه ، وإن نطق فعن اللّه ، وإن تحرك فبأمر اللّه ، وإن سكن فمع اللّه فهو باللّه وللّه ومع اللّه ، فبكى الشيوخ وقالوا : ما على هذا مزيد ، جبرك اللّه يا تاج العارفين إلى أن قال : وجاهل الأمر أن المعرفة أفضل من المحبة عند الأكثرين منهم كما تقدم .
وأما المعرفة واليقين فقد ذكر بعضهم أن اليقين يحصل عنه كمال المعرفة ، فعلى هذا تتفاوت المعرفة ؛ لأن اليقين متفاوت على ثلاث مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين .
فعلم اليقين : ما كان من طريق النظر والاستدلال ، وعين اليقين : ما كان من طريق الكشف والنوال .
وحق اليقين : أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان .
وقال أحدهم : اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق ، فالاسم والرسم للعوام ، والعلم علم اليقين للأولياء ، وعين اليقين للخواص من الأولياء ، وحق اليقين للأنبياء ، وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . . . إلى آخر ما قاله في هذا الأمر .
الفصل التاسع في الجواب عن السؤال التاسع :
أقول : وباللّه تعالى التوفيق أفضل العلماء هم العلماء باللّه سبحانه وتعالى
هامش
( 1 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 634 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد ( ص 372 ) .