ولهذا قال قطب العلوم وتاج العارفين سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه قد مشي رجال باليقين على الماء ، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا « 1 » .
وقال أيضا : اليقين هو استقرار العلم الذي لا يتقلب ولا يحول ولا يتغير في القلب « 2 » .
وقال أيضا : اليقين ارتفاع الريب في مشهد الغيب « 3 » .
وقال : قطب مقامات اليقين وحجة اللّه تعالى على العارفين أبو محمد سهل ابن عبد اللّه رضي الله عنه في فضل « اليقين المكاشفة » .
ولذلك قال بعض السلف : لو كشف الغطاء ما زدت يقينا ثم المعاينة والمشاهدة .
وقال أيضا : حرام على قلب شم رائحة اليقين ، وفيه سكون إلى غير اللّه تعالى .
قلت : ولأن الكرامة قد تقع لكثير من المحبين والزهاد ، ولا تقع لكثير من العارفين ، والمعرفة أفضل من المحبة عند الأكثرين ، وأفضل من الزهد عند الكل ؛ لأن الزهد من أوائل المقامات ، والمحبة أول الأحوال التي هي بعد مجاوزة المقامات ، وفي فضل المعرفة على الزهد .
قال قطب الأحوال كبير الشأن أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه : العارف طيار والزاهد سيار وزاد غيره ، وأنى يلحق السيار بالطيار .
وقال : معدن المعارف ولسان الحكمة صاحب الكرامات الجمة .
أقول : هو الولي الكبير صاحب الكرامات والتفضيل ملجأ الملهوف ، وغوث المكشوف صاحب الرتب العلية ، والمقامات الثنية السيد سيدي ذو النون المصري رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا به والمسلمين الزهاد ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين .
هامش
( 1 ) انظر : الرسالة ( 1 / 394 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 163 ) ، وكتابنا « الجنيد » ( ص 196 ) .
( 2 ) انظر : الرسالة ( 1 / 392 ) ، والكواكب ( 1 / 580 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد ( ص 148 ) .
( 3 ) انظر : الرسالة ( 1 / 393 ) ، والكواكب ( 1 / 582 ) ، وكتابنا في الجنيد ( ص 195 ) .