تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الاستقلال بعلم الغيب كما تقدم ، والثاني : إنهم ما علموا ، بل علّموا ، الثالث : إنهم ما علموا غيبا غائبا عن كل أحد ؛ إذ ليس ذلك غائبا عن اللّه تعالى ، ولا عن من أطلعه اللّه سبحانه وتعالى عليه من عباده ؛ إذ علم ما غاب عن كل ما سواه من غير إعلام غير له تعالى عن ذلك ، بل علم جميع المعلومات استقلالا إذا تقرر هذا ، فإعلام اللّه سبحانه وتعالى للأنبياء عليه السلام والأولياء - رضي اللّه عنهم - ببعض الغيوب ليس بممتنع ؛ إذ ليس بمستحيل في العقل خرق العادة بذلك ولا يؤدي إلى مشاركتهم له فيما تفرد به من العلم المذكور الذي به تمدح واتصف في أزل الآزال ، ومدح ووصف به وسائر صفات الكمال ، ولا يؤدي أيضا إلى التباس كرامات الأولياء بمعجزات الأنبياء لما قدمناه من الفرق بينهما في الفصل الثالث ، وقد أخبر خلائق كثيرة غير الأنبياء بموتهم في أمكنة وأزمنة معينات ، وغير ذلك من الأمور المغيبات ، ووقع ذلك على وقف أخبارهم كما قدمناه في الفصل الذي قبله مما هو مشهور عندهم وثابت بالأسانيد الصحيحات في الكتب العديدات المرويات ومعلوم بالعيان والمشاهدات على وجه لا يمكن جحده ، ولا دفعه بتأويلات ، ولا غيرها بسائر الاحتمالات ، وذلك معدود من جملة الكرامات التي هي من تتمة المعجزات . وقد قال الإمام محيي الدين النووي رضي الله عنه في « فتاويه » في معنى الآية المذكورة : أي لا يعلم ذلك استقلالا وعلم إحاطة بكل المعلومات إلا اللّه سبحانه وتعالى ، وأما المعجزات والكرامات فبإعلام اللّه تعالى لهم علمت ، وكذا ما علم بإجراء العادات انتهى كلامه رحمه اللّه تعالى وفيه الكفاية واللّه سبحانه وتعالى أعلم وهو ولي التوفيق والهداية .

الفصل الثامن في الجواب عن السؤال الثامن :

أقول وباللّه التوفيق : لا يلزم أن يكون كل من له كرامة من الأولياء أفضل من كل من ليس له كرامة منهم ، بل يكون بعض من ليس له كرامة منهم أفضل من بعض من له كرامة ؛ لأن الكرامة قد تكون تقوية تعين صاحبها ودليلا على صدقه ، وعلى فضله لا على أفضليته وإنما الأفضلية ، تكون لقوة اليقين ، وكمال المعرفة باللّه تعالى ، فكل من كان أقوى يقينا ، وأكمل معرفة كان أفضل .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 151 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين