حيث الجملة على قسمين : قسم علمه العالم بغيره ، وقسم علمه بنفسه .
والقسم الثاني منهما أيضا على قسمين : قسم شاركه في علمه غيره من الخلق ، وقسم لم يشاركه فيه مخلوق .
والقسم الثاني من هذا التقسيم الثاني أيضا على قسمين : قسم تجوز فيه الشركة ، وقسم تمتنع الشركة فيه .
فهذه أربعة أقسام في العلم : علم علمه بغيره ، وعلم علمه بنفسه مع امتناع الشركة فيه ، مثال القسم الأول : علمه الأنبياء والأولياء بإعلام اللّه تعالى لهم وعلمت بإعلامهم لنا .
ومثال القسم الثاني : علم المعتبرين في الوجود قبل بعثة الأنبياء بأن له صانعا متصفا بصفات الجمال .
ومثال القسم الثالث : علم الواحد من الخلق دون سائرهم ببعض الأشياء كموت زيد مثلا .
والقسم الرابع : هو علم اللّه سبحانه وتعالى ، وهو العلم الذي به جلاله واستحال فيه شريك بوجه وعلمه بإعلام أحد ، بل هو صفة من صفاته القديمة الأزلية الأبدية المتنزهة عن التغير والبطلان وسمات الحدث والنقصان ، وهو علم واحد علم به جميع المعلومات الكليات منها والجزئيات ، ما كان منها وما سيكون مما جاز أن يكون لو كان كيف أن يكون ليس ، وما لا يكون بضروري ولا كسبي ولا حادث ، خلافا لعلم سائر الخلق المعرضين للحوادث ، وإذا علم هذا ، فاعلم أن علم اللّه سبحانه وتعالى المذكور المنزه عن الغفلة والعيب هو العلم الذي تمدح به سبحانه حيث أخبر في الآية المذكورة بتفرده بعلم الغيب ؛ إذ هو صفة كمال لا يجوز أن يتصف بها غيره .
فأما علم الأنبياء والأولياء فذلك بإعلامه لهم ، لا بصفة لهم اقتدروا بها على الاطلاع على الغيب استقلالا ، فإذا امتنعت مشاركتهم له تعالى في العلم المذكور ، فلا يعلم الغيب إلا هو ، وإذا أعلمهم بغيب لا يقال أنهم يعلمون الغيب ؛ إذ ذاك ممتنع لوجوه أحدها : إنهم ليس لهم صفة يقتدرون بها على
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 150
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٥٠