هذا أمر قبيح بل عليه أنه كلما أذنب يتوب فورا ويستغفر ربه ، فإنه سبحانه وتعالى يغفر له ولا يبالي .
وتقدم لك شروط التوبة ، ثم إنه إذا أذنب بعد ذلك يتوب أيضا وثم ، وثم ، وهذا هو المرضيّ فافهم ترشد .
قال : وإن لم يتب وأصر على ذلك ، فإن كان مدلول ذلك الظاهر كونه مجمعا عليه حكم بكفره .
وقيل : مرتدا وتترتب عليه أحكام المرتدين ، وإن كان في محل الخلاف نظر في الراجح من الأدلة ، فإن لم يكن في الناظر أهلية النظر في الأدلة نظر في الراجح عند أكثر المحققين من أهل النظر ، فإن كان الراجح عندهم عدم التكفير ترك ، وإن تعادل الخلاف أخذ بالأحوط وهو عدم التكفير .
وينبغي أن يستتاب ويهدد إن لم يتب وإن حكموا بالتكفير ، فالحكم ما حكم به الجم الغفير .
ولكن أقول في هذه الصورة : ذل من تولى جاحدها ، ومن تولى فتقهقر تقهقر الجبان ، ودع التقدم للشجعان طلبا لسلامة العواقب وخوفا من الوقوع في المعاطب ، وإن كان في ذلك السلامة راجحة والمحادثة رابحة .
وفي هذا المعنى المذكور أنشد وأقول :
وإنّي جبان حيث أخشى عواقب * وإن كان في ذلك السّلامة مرجّحة
غيري طالب لسلامتي وإن ظنّ * مع ذلك أنّ التّجارة رابحة
وأقول أيضا في هذا المعنى المذكور :
وفي تباعدي عن أمر من الأمور * وقائلة مالي أراك مجبنا
أمرر وفيها للّتجارة مربح * فقلت لها ما لي بربحك حاجة
فنحن أناس بالسّلامة نفرح
قلت : وهذا مذهبي الذي أميل إليه وأقول به واعتمد ، عليه وهذه الخيانة التي ذكرت إنما أراها محمودة في الأخطار الدينية ، وأما الأخطار الدنيوية المفضية