وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي رضي الله عنه لما ذكر كرامات الأولياء قد يعلمون بعض الحوادث قبل تكوينها إلى أن قال : وإنما قلت لا يستعجل بالتكفير المذكور في أول هذا الفصل ، لأن المبادرة إلى دون ذلك غير محمودة ، وصاحبها راكب متن الخطر ، فكيف بالمبادرة إلى تكفير المسلمين مع عدم الاطلاع ، واحتمال إرادة التخصيص وغيره ، وعظم حرمة المؤمن الذي قتله بغير حق أعظم عند اللّه تعالى من زوال الدنيا .
وقد صرّح الإمام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه بأن ترى قتل ألف نفس استحقوا القتل ، أهون من سفك محجمة دم مسلم بغير حق .
قلت : ولفظ حرمة المؤمن أنه إذا صدر منه كفر صريح تعمده ، وارتد عن الإسلام لا يبادر إلى قتله بل يستتاب وجوبا أو استحبابا على خلاف في ذلك ، فكيف بمن لم يعلم أنه تعمد الكفر ، ولفظه محتمل وجودها من إرادة التخصيص وغيره ، ويحتمل السهو أيضا وسبق اللسان وغير ذلك فينبغي التثبت والتأني في التكفير ، وسفك دماء المسلمين فليس ذلك بالهين .
وينبغي إذا نقل عن أحد لفظ ظاهره الكفر أن يتأمل ويمعن النظر فيه فإن احتمل ما يخرج النظر عن ظاهره من إرادة التخصيص وغير ذلك مما قد فرق من القاعدة الأصولية سؤال اللافظ عن مراده ، وإن كان الأصل في الكلام هو الحقيقة ، والعموم وعدم الإضمار وغير ذلك لأن الضرورة ماشية إلى الاحتياط في هذا الأمر ، واللفظ محتمل فإن ذكر ما ينفي عنه الكفر مما يحتمله اللفظ تركه ، وإن لم يحتمل اللفظ خلاف ظاهره أو ذكر غير ما يحتمله أو لم يذكر شيئا استتيب ، فإن تاب قبلت توبته ، فانظر يا أخي إلى كرم هذا الرب الكريم ، والغفور الرحيم الذي يقبل توبة المرتد بعد كفره ، فكيف بالعبد العاصي وبه معصية دون الكفر كيف لا يبادر بالتوبة ، وكيف يستعظم ذنبه فيقول : لا يغفر لي أو أنه يقول : التوبة من الذنب إذا أذنب بعد التوبة أقبح منه بسبعين مرة بعد التوبة ، فلا أتوب حتى أعلم أني ما بقيت أذنب ثم أتوب بعد ذلك ، فإن قوله :
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 147
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٤٧