تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وقد روينا عن الأستاذ أبي القاسم الجنيد رضي الله عنه عن الأستاذ أبي القاسم القشيري رضي الله عنه أنه وقف عليه غلام نصراني منكر ، وهو يتكلم على الناس في الجامع فقال : أيها الشيخ ما معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اتّقوا فراسة المؤمن ؛ فإنّه ينظر بنور اللّه » ؟ فأطرق الجنيد ثم رفع رأسه ، وقال : أسلم فقد حان وقت إسلامك فأسلم الغلام « 1 » . وسئل أحدهم عن الفراسة فقال : أرواح تتقلب في الملكوت فتشرف على معاني الغيوب ، فتنطق عن أسرار الخلق نطق مشاهدة وعيان لا نطق ظن وحسبان . وقال الشيخ الجليل العارف باللّه تعالى أبو عثمان المغربي رضي الله عنه : العارف تضيء له أنوار العلم فيبصر به عجائب الغيب . وقال السيد الكبير الشيخ الولي العارف باللّه تعالى أبو عبد اللّه القرشي : « العالم من نطق عن سرك ، واطلع على عواقب أمرك » . وقال أيضا : « الولي يرى الأشياء من وراء حجاب الشرع » . وقال الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى أبو محمد الجريري - بضم الجيم وبالرائين واليائين - من تحت رضي الله عنه لجلسائه من الفقراء : هل فيكم من إذا أراد الحق سبحانه وتعالى أن يحدث في الملك حدث أعلمه قبل أن يبديه ؟ . قال الراوي : قلنا لا فقال : ابكوا على قلوب لم تجد من اللّه تعالى شيئا ، وقال الشيخ العارف باللّه تعالى ابن البرقي رضي الله عنه ذات يوم : وقع اليوم في المملكة حدث لا آكل ولا أشرب حتى أعلم ما هو ، فورد الخبر بعد أيام ، أن القرمطي دخل ملكه في ذلك اليوم وقتل بها المقتلة العظيمة .
هامش
( 1 ) انظر : البداية والنهاية لابن كثير ( 12 / 114 ) ، وطبقات الأولياء لابن الملقن ( ص 128 ) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان ( 1 / 373 ) ، والوافي بالوفيات للصفدي ( ص 1556 ) ، وروض الرياحين لليافعي ( ص 113 ) ، وروضة الحبور لابن الأطعاني ( ص 110 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد ( ص 179 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 242 ) ، وشذرات الذهب لابن العماد ( 2 / 228 ) .