وقال الشيخ العارف باللّه تعالى أبو يزيد القرطبي رضي الله عنه : سمعت في بعض الآثار أن من قال لا إله إلا اللّه سبعين ألف مرة كانت فداءه من النار ، فعملت على ذلك رجاء بركة الوعد ، فعملت منها لأهلي وعملت منها أعمالا ادخرتها لنفسي ، وكان إذ ذاك يبيت معنا شاب يقال له : أنه يكاشف في بعض الأوقات بالجنة والنار ، وكانت الجماعة ترى له فضلا على صغر سنه ، وكان في قلبي منه شيء فاتفق أن استدعانا بعض الإخوان إلى منزله فنحن نتناول الطعام ، والشاب معنا إذ صاح صيحة منكرة فاجتمع في نفسه ، وهو يقول : يا عم ، هذه أمي في النار ، وهو يصيح بصياح عظيم لا يشك من سمعه أنه عن أمر ، فلما رأيت ما به من الانزعاج ، قلت في نفسي : اليوم أجرب صدقه فألهمني اللّه تعالى السبعين ألف مرة ، ولم يطلع على ذلك أحد إلا اللّه تعالى فقلت في نفسي : الأثر حق والذين رووه لنا صادقون ، اللهم إن السبعين ألف فداء هذه المرأة أم هذا الشاب ، فما استتمّ الخاطر في نفسي إلى أن قال الشاب : يا عم ، ها هي أخرجت الحمد للّه الحمد للّه ، فحصلت لي فائدتان إيماني بصدق الآثار ، وسلامتي من الشاب وعلمي بصدقه إلى أن قال : قال أبو العباس المذكور : ورأيت من أصحاب الشيخ أبي أحمد أربعمائة شاب كلهم يكاشفون ، وكلهم سن خمس عشرة سنة أو نحوها ، فلما كان بعض الأيام بعث الشيخ خادمه إلي فمشيت إليه فوجدت عنده جماعة وهو يتكلم ، فلما جلست أخذت أي : غبت عن وجودي ، وشهدت الشيخ قائما على رأسي ومعه قدوم وهو يهدم في وأنا أشهد أعضائي تتفرق على الأرض إلى أن وصل إلى كعبي ، ولم يبق في شيء إلا وشمله الهدم ثم أخذ يبنيني بناء جديدا من كعبي صاعدا إلى أن بلغ دماغي ثم قال : ما قد استغنيت فسافر إلى بلدك فسافرت ، فلما خرجت من بين يدي الشيخ انكشف لي العالم العلوي انكشافا بحيث لا ينحجب عني منه شيء رضي الله عنه .
قلت : ومن اطلاع اللّه تعالى لهم على ما شاء من الحوادث قبل حدوثها :
ما روي مسندا في كتاب « مناقب الشيخ الولي الكبير عبد القادر » رضي الله عنه قال أحد أصحابه : كنت أشتغل على الشيخ محيي الدين عبد القادر وكنت أسهر الليل
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 144
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٤٤