فأسرار غيب عندهم علم كشفها * وقد سكروا ممّا يطيب شرابه
أولئك هم أهل الولاية نالهم من * اللّه فيها فضله وثوابه
وقرب وأنس واختلاء معارف * وفازوا بتكليم لذيذ خطابه
بترك الهوى أمسوا يطيرون في * الهوى ويمشون فوق الماء آمنين جنابه
ملوك على التّحقيق ليس لغيرهم * من الملك إلّا إثمه وعقابه
وقلت : ولو أمكن جمع ما وقع لهم من المكاشفات في جميع الأشياء في كل زمان ومكان لاحتيج إلى كتب يطول عدها ويتعذر حصرها . . إلى أن قال :
ويكفي من ذلك ما أخبر اللّه سبحانه وتعالى به عن الخضر عليه السلام مع موسى عليه السلام مع كون الخضر وليّا لا نبيا عند جمهور العلماء ، وعند جميع العارفين باللّه تعالى ، وكذلك ما قدمناه عن سيدنا أبي بكر الصديق ، وسيدنا عمر رضي الله عنه وما أخبر به صلى اللّه عليه وسلم من كونه من المحدثين - بفتح الدال - .
وما ورد عن السلف والخلف ما رواه خلائق في كتب الحقائق والدقائق .
وصحت به الروايات ، وأخبر به العلماء والثقات في رسالة القشيري ، والسيد العارف باللّه تعالى أبي عبد اللّه القرشي ، وفي « العوارف » لشيخ الطريقة شهاب الدين السهروردي ، وغيرهم مما لا نطول بذكرهم ، فما رويناه في الرسالة المذكورة بإسناد عن الشيخ أبي يعقوب السوسي رضي الله عنه أنه قال : جاءني مريد بمكة فقال : يا أستاذ أنا غدا أموت وقت الظهر ، فخذ هذا الدنيار ، فأحضر لي بنصفه وكفني بنصفه الآخر ، ثم لما كان الغد وقت الظهر جاء وطاف ، ثم تباعد فمات فغسلته ووضعته في اللحد ، ففتح عينيه فقلت له : أحياة بعد موت ؟ فقال : أنا حي وكل محب للّه تعالى حي .
ومما رويناه عن الشيخ الكبير أبي عبد اللّه القرشي رضي الله عنه أنه قال : سألني الشيخ أبو الربيع عن بعض ما كنت أرى ، فأخفيت عنه شيئا فقال : عليّ تتستر واللّه لقد رأيتك في ظهر أبيك قبل ظهوري .