للعادة مستلزم صدق النبي فيما ادعى من الرسالة معجزة له فالكرامة معجزة له فهي من جملة معجزاته وهو المطلوب ، وتمامه فيه .
أقول : وهذا خرج عن قول علمائنا المتقدم ، وقد عرفت حقيقة الكرامة والمعجزة ، واللّه تعالى الموفق للصواب .
قال الشيخ المصنف - رحمه اللّه تعالى - وأما شريعة الأنبياء فمنها ما نسخ بشريعة نبينا فهو شريعة لنا ونعمل به ، وما ورد نسخه فإنه لا يكون شريعة لنا كما صرحوا به في كتب الفقه فافهم .
الفصل السادس في الجواب عن السؤال السادس :
أقول وباللّه التوفيق : الصواب أنه لا يستعجل بتكفير من قال المؤمن يعلم الغيب حتى يسأل ما أراد بالمؤمن وبالعلم وبالغيب ، فإن أراد بالمؤمن المؤمن الخاص ، وهو الولي دون المؤمن العام ، وهو كل مؤمن ، والعلم ما به يعلم بإعلام اللّه تعالى له لا يعلم بنفسه استقلالا ، وبالغيب بعض الغيوب لا جميعها ، فإنه لا يكفر بذلك ؛ لأنه جائز في كرامات الأولياء واقع لهم ، وقد دلّ على جواز ذلك العقل وشهد بوقوعه النقل ، أما العقل فليس بمستحيل في قدرة اللّه تعالى بل هو من قبيل الممكنات ، ولا قادح في معجزات الأنبياء عليه السلام لما قدمنا من الفرق بين الكرامات والمعجزات .
وأما النقل فهو خارج عن الحصر ؛ إذ لا يمكن تعداد ما نقل عن أولياء اللّه تعالى من الكشف في كل عصر إيماني ما كشفه اللّه تعالى لهم بعد أن كان عنهم مستورا ، وأشهدهم إياه بعد أن كان غائبا عن مشاهدتهم ، فأصبح طي علمه لهم منشورا ، فبعضهم أعلم وقوعه بخطاب ، وبعضهم كشف له ما حال دونه من حجاب ، وبعضهم أشهده ما في اللوح المحفوظ مسطورا فأصبح علمه المجهول محفوظا وفيما بينهم مشهورا .
وقلت في فضلهم الذي ما زال عند الأخيار مشكورا :
رجال لهم علم بما جهل الورى * صار مكشوفا منها حجابه