تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الشريف : « لو أقسم على اللّه لأبره » ونحوه مما قدمناه . قال الشيخ رحمه اللّه تعالى القسم الثاني من أقسام المنكرين : قوم يكذبون بكرامات أوليائهم أي : أولياء زمانهم ، ويصدقون بكرامات الذين ليسوا في زمانهم ، فهؤلاء كما قال الشيخ الولي الكبير العارف باللّه تعالى أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : واللّه ما هي إلا إسرائيلية صدقوا بموسى عليه السلام ، وكذبوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم لأنهم أدركوا زمنه . والقسم الثالث : قوم يصدقون بأن لأولياء اللّه تعالى كرامات ولكن لا يصدقون بواحد معين من أهل زمانهم ، فهم لا يحرمون أيضا لأن من لم يسلم لواحد معين لم ينتفع بأحد ، ومن أنكر على الصالحين حرم بركتهم . قال الشيخ رضي الله عنه : وذلك أقل عقوبة في الدنيا ، ويخشى عليه سوء الخاتمة نعوذ باللّه تعالى العظيم من ذلك انتهى .

الفصل الخامس في الجواب عن السؤال الخامس :

أقول وباللّه التوفيق : أما كثرة ظهور الكرامات واشتهارها بعد زمن الصحابة رضي الله عنهم وزيادتها على ما كان في زمنهم . فالجواب عن ذلك ما أجاب به الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه لما قيل له : يا أبا عبد اللّه ، إن الصحابة لم يرو عنهم مثل ما روي عن الأولياء والصالحين ، فكيف هذا ؟ فقال : أولئك كان إيمانهم قويا فما احتاجوا إلى زيادة شيء يقوون به ، وغيرهم كان إيمانهم ضعيفا لم يبلغوا إيمان أولئك ، فقووا بإظهار الكرامات لهم انتهى . ثم قال المصنف : وأقول ، وها أنا أزيده إيضاحا وأقدره . فأقول : الكرامة تشهد للولي بالصدق ، وذلك يستلزم كون دينه حقّا ، وكل ولي تابع لنبيه في دينه ، وكون دين التابع حقا يستلزم كون دين المتبوع حقّا كذلك ، وكون دين المتبوع حقّا يستلزم صدقه فيما أخبر به من الرسالة فاستلزمت كرامة الولي صدق نبيه فيما ادعى من الرسالة ، وهي فعل خارق