فعله ، فأتي بمارد وهي معه ، وقيل له : هذا من مردة الصين . فقال له : ما حملك على أن اختطفت من تحت ركاب القطب .
قال : إنها وقعت في نفسي . فأمر به ، فضرب عنقه ، وأعطاني ابنتي ، فقلت له : ما رأيت كالليلة في امتثالك أمر الشيخ عبد القادر . قال : نعم ، إنه لينظر من داره إلى الزمرة منّا وهم بأقصى الأرض فيفرون من هيبته إلى مساكنهم ، وإن اللّه تعالى إذا أقام قطبا مكنّه من الجن والإنس .
أقول : وهل خرج هذا الكلام أو بعضه عن شيء يفهم من الدليل المتقدم بل كله يؤيد بعضه بعضا « 1 » .
هامش
( 1 ) زاد الشيخ المناوي في الكواكب الدرية : النوع الحادي عشر : الصبر على عدم الطعام والشراب الأمد الطويل ، وهو كثير مشاهد .
وفي كتاب « نشر المحاسن » عن الشيخ أبي الغيث اليمني :
أنه قال له الفقراء ذات يوم : تشتهي اللحم .
فقال لهم : اصبروا إلى اليوم الفلاني ، وكان يوم سوق تأتيه القوافل فلمّا جاء ذلك اليوم جاء الخبر أن قطّاع الطريق أخذوا القافلة ، ثم جاء بعض القطّاع الحرامية بحبّ ، وجاء آخر منهم بثور .
فقال الشيخ للفقراء : تصرّفوا فيه وخلّوا رأس الثور على حاله . فتصرّفوا ، وأحضروا العيش ، فدعاهم الفقراء إلى الأكل ، فامتنعوا .
فقال الشيخ للفقراء : كلوا ، الفقهاء ما يأكلون الحرام .
فلمّا فرغوا من الأكل جاء إنسان إلى الشيخ ، وقال : يا سيدي ، نذرت للفقراء كذا وكذا من الحبّ فأخذه الحرامية . وجاء آخر أيضا ، وقال : نذرت للفقراء ثورا فنهب . فقال لهم الشيخ : قد وصل إلى الفقراء متاعهم .
وقال لصاحب الثور : تعرف ثورك إذا رأيت رأسه ، قال : نعم .
فأمر الفقراء بإحضاره ، فلما رآه قال هذا رأس ثوري بعينه ، فبقي الفقهاء يضربون يدا على يد ندما على ترك مرافقة الفقراء .
النوع الثاني عشر : القدرة على تناول الكثير من الغذاء كما نقل عن الشيخ دمرداش أن بعض الأمراء عمل له وليمة ، ودعاه وجماعته فتوجه إليه وحده ، فتشوش لعدم حضور الفقراء ، وقال : من يأكل الطعام ! فمد السماط فأكله الشيخ كله .
النوع الثالث عشر : مقام التصريف ، وهو كثير في كل زمن ، ولا ينكره إلا معاند .
النوع الرابع عشر : الحفظ عن الحرام أن يدخل الجوف ، كما حكى عن الحارث المحاسبي أنه كان إذا -