مقتفى من إجماع العلماء إلى أن قال المصنف :
واعلم أن دلالة المعجزة على النبوة قطعية ، والأنبياء معصومون ، ويعلمون أنهم أنبياء ، ودلالة الكرامة على الولاية ليست بقطعية بل ظنية ، وليس الأولياء معصومين نعم قد يكون بعضهم محفوظا من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها ، وهذا نادر عزيز منهم ، وأما الغالب فقد يقع منهم بعض الصغائر مع عدم الإصرار عليها .
قال الإمام أبو القاسم القشيري رضي الله عنه : فإن قيل هل يكون الولي معصوما قيل : إما وجوبا كما يقال في الأنبياء فلا ، وإما أن يكون محفوظا حتى لا يصرّ على الذنوب ، وإن حصلت هيئات أو هفوات أو زلات فلا تمنع ذلك في وصفهم ، ولا يعلمون أنهم أولياء على أحد القولين ؛ لأن ذلك يخرجهم عن الخوف .
واختار الأستاذان أبو علي الدقاق ، وأبو القاسم القشيري رضي الله عنه أنه يجوز أن يعلم بعضهم أنه ولي ، والذي يجدون في قلوبهم من الهيبة والتعظيم والإجلال للحق سبحانه وتعالى يزيد ويربى على كثير من الخوف .
الفصل الرابع في الإجابة عن السؤال الرابع :
أقول وباللّه تعالى التوفيق : لا شكّ أن الكرامات قد ظهرت في زمان الصحابة وكثرت ولكن ظهورها فيما بعد أكثر ، وقد قدمت في الفصل الأول بعض ما ظهر منها في زمنهم منهم الإمام الأعظم والخليفة المقدم أبو بكر الصديق ، والإمام عمر الفاروق ، والإمام سعد ، والإمام سعيد ، والإمام عبد اللّه بن عمر ، والإمام أبو الدرداء ، والإمام خبيب ، والإمام عمران بن الحصين ، وكذلك الأئمة أسيد بن حضير ، وعبّاد بن بشر ، والعلاء بن الحضرمي - رضي اللّه عنهم - وقد ذكرت في مقدمة كتاب : « روض الرياحين » أن منكرا من المنكرين لكرامات الأولياء والصالحين لو رآهم يطيرون في الهواء لقالوا : هذا سحر ، وقالوا : هؤلاء شياطين ، ولا شك أن من حرم التوفيق وكذب بالحق غيبا ، وحديثا كذّب به أيضا عيانا وحسا كما قال اللّه العظيم وهو أصدق القائلين :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ