تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ثيابهم ، ودخلوا الماء فجاء الأسد ، وجلس عليها فلم يقدروا يخرجون من الماء خوفا من الأسد ، فلقوا شدة من البرد ، فجاء الشيخ رضي الله عنه وزجر الأسد وقال له : ما قلت لك : لا تتعرض لضيفاني فبصبص الأسد بذنبه وانصرف ، فقال لهم الشيخ : أنتم اشتغلتم بإصلاح الظاهر ، فخفتم من الأسد ، ونحن اشتغلنا بإصلاح الباطن فخافنا الأسد . ومن المشهور أن السباع كانت تأتي سهل بن عبد اللّه رضي الله عنه : فيدخلها بيتا ويطعمها ويسقيها ويخليها ، فكان الناس يسمون ذلك البيت بيت السباع . قال الشيخ أبو نصر السراج رضي الله عنه : رأيت أهل تستر كلهم متفقين على هذا لا ينكره أحد ويرويه الجم الكثير . إلى أن قال المصنف - رحمه اللّه تعالى - « 1 » : قال : وكذلك المخدّة التي شوهدت تروّح للسيد الجليل الولي الكبير العارف باللّه تعالى إبراهيم بن أدهم بالنرجس وهو نائم في البستان . والظبية التي كانت تأتي لبعضهم ليشرب لبنها بالبراري ، والطيور التي تؤانسهم في الجبال والقفار ، وتحمل إليهم أنواع الثمار ، وغير ذلك مما امتلأت
هامش
( 1 ) وكذلك الحكاية المشهورة عن الشيخ إبراهيم الخواص مع الأسد الذي جاء يعرج فوضع يده في حجره فرآها وارمة ، فنعسها بعود ، وأخرج منها قيحا ، فذهب الأسد وجاءه بعد ساعة ومعه شبلان فبصبصا له وحملا إليه رغيفين ، وذلك في البرية ، وهذه الكرامة اشتملت على كرامات كثيرة : منها قصد الأسد إليه ، واستئناسه به ، ومدّه يده إليه ، ووضعها في حجره ، والتماسه منه لقشها ، وإخراج القيح منها ، وعوده إليه ، وإتيانه بوالديه كالمتودّد إليه والشاكر له على جميله ، وحمله إليه الرغيفين كالمجازي له ، وإحضار الخبز في موضع لا يوجد فيه مع كون محضره ليس من أهل الخبز . قال : والمرجوع في هذا كله إلى أصل يجب الإيمان به ، وهو أن اللّه على كل شيء قدير ، وليس الخارق للعوائد بمستحيل في العقل كما تقدّم ، ولا ملتبس بالمعجزات والسحر للفرق بين ذلك . نقله الكردي عن اليافعي في الانتصار ( ص 96 ) .