ابن حميل اليمني - قدس اللّه تعالى روحه - حمل حطبا على ظهر الأسد الذي افترس حماره فقال له : وعزة المعبود وما أحمل حطبي إلا على ظهرك فخضع له فحمل الحطب على ظهره ، وساقه إلى باب البلد ثم حط عنه وخلّاه « 1 » .
وروي عن الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى شاه بن شجاع الكرماني رضي الله عنه أنه خرج للصيد وهو ملك كرمان ، فأمعن في الطلب حتى وقع في برية مقفرة وحده ، فإذا هو بشاب راكب على سبع وحوله سباع ، فلما رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه ، وخرجت عجوز بيدها شربة ما فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيه إلى شاه فشرب وقال : ما شربت شيئا ألذ منه ولا أعذب ثم غابت العجوز ، فقال الشاب : هذه الدنيا وكّلها اللّه تعالى إلى خدمتي فما احتجت إلى شيء إلا أحضرته لي حين يخطر ببالي ، أما يكفيك أن اللّه سبحانه وتعالى لما خلق الدنيا قال لها : يا دنيا من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه ، ووعظه وعظا حسنا فكان ذلك سبب توبته ، وخروجه من الملك ، ودخوله في طريق القوم حتى كان من أمره ما كان ، وروي أن جماعة من أهل العلم قصدوا زيارة بعض الشيوخ ، فلما أتوه وجدوه يلحن في قراءته في الصلاة ، فنقص اعتقادهم فيه ، فلما ناموا تلك الليلة أجنبوا جميعا ، فخرجوا ليغتسلوا في بركة ماء ، فوضعوا
هامش
( 1 ) زاد في الانتصار : وعن المرأة الصالحة شعوانة : أنها رزقت ولدا فرّبته أحسن تربية ، فلما كبر ونشأ قال لها : سألتك باللّه يا أماه إلا ما وهبتيني للّه تعالى .
فقالت له : يا بني ، إنه لا يصلح أن يهدي للملوك إلا أهل الأدب والتقى ، وأنت يا ولدي غرّ ما تعرف ما يراد بك ولم يأن لك ذلك . فأمسك عنها ولم يقل لها شيئا ، فلما كان ذات يوم خرج إلى الجبل ليحتطب ومعه دابة ، فنزل عنها ليجمع حطبا ، فلما جمع ورجع وجد السبع قد افترسها ، فجعل يده في رقبة السبع .
وقال له : يا كلب ، واللّه وحقّ سيدي لأحملنّك الحطب كما تعديت على دابتي ، فحمل على ظهره الحطب وهو طائع لأمره حتى وصل إلى دار أمه ، فقرع عليها الباب ، ففتحت له ، وقالت له لما رأت ذلك : يا بني أما الآن فقد صلحت لخدمة الملوك ، اذهب فقد وهبتك للّه تعالى . فودّعها ، وذهب .