من السير منه الكتب المعتمدة من كتب الحقيقة ، وإنما نبهت على قطرة من بحار عميقة .
وعلى الجملة فالدنيا كلها تتصور لهم في صورة عجوز تخدمهم ، وأعظم من ذلك وأفضل طواف الكعبة المعظمة لكثير منهم ، وكل ذلك مشهور ومذكور بالأسانيد الصحيحات ، والمشاهدات الواقعات المستفيضات .
ومنها ما اشتهر في بلاد اليمن عن الفقيه إسماعيل الحضرمي المتقدم ذكره في النوع الثاني رضي الله عنه أنه قال يوما لخادمه وهو في سفر : قل للشمس تقف حتى نصل إلى منزلنا ، وكان في مكان بعيد ، وكان قد قرب غروبها فقال لها الخادم :
يقول لك الفقيه إسماعيل قفي له حتى يبلغ مكانه فتوقفت حتى بلغه ثم قال الفقيه : رضي الله عنه لخادمه : ما تطلق ذلك المحبوس فأمرها الخادم بالغروب فغربت وأظلم الليل في ساعته .
ومن طاعة الجانّ له ما روي مسندا في كتاب مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني : أنه جاءه بعض أهل بغداد ، وذكر له أن ابنة له اخطتفت من سطح داره وهي بكر عمرها ستة عشرة سنة ، فقال له الشيخ : اذهب هذه الليلة إلى خراب الكوخ واجلس عند التل الخامس وخطّ عليك دائرة في الأرض ، وقل وأنت تخطّها :
بسم اللّه على نية عبد القادر ، فإذا كانت فحمة العشاء مرت بك طوائف من الجن على صور شتى فلا يروعنّك منظرهم ، فإذا كان السحر مرّ بك ملكهم في جحفل منهم ، فيسألك عن حاجتك ، فقل له : قد بعثني عبد القادر إليك ، واذكر له شأن ابنتك .
قال : فذهبت ، وفعلت ما أمرني به فمرّ بي منهم صور مزعجة المنظر ، ولا يقدر أحد منهم أن يدنو من الدائرة التي أنا فيها وما زالوا يمرون زمرا زمرا إلى أن جاء ملكهم راكبا فرسا وبيّن يديه ، فوقف بإزاء الدائرة .
وقال : يا أنس ، ما حاجتك ؟ قلت : قد بعثني الشيخ عبد القادر إليك ، فنزل عن فرسه ، وقبّل الأرض ، وجلس خارج الدائرة ، وجلس من معه وقال :
ما شأنك ؟ فذكرت قصة ابنتي ، فقال لمن معه : من فعل هذا ؟ فلم يعلموا من
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 134
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٣٤